مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢٩ - (مسألة ٣٢) لو تبين المالك بعد إخراج الخمس ضمنه
و لو علم بعد إخراج الخمس أنّ الحرام أقلّ منه لا يستردّ الزائد (١٤٠)، و لو علم أنّه أزيد منه فالأحوط التصدّق بالزائد؛ و إن كان الأقوى عدم وجوبه لو لم يعلم مقدار الزيادة (١٤١).
و فيه: أنّ الخمس في الحلال المختلط و صدقة مجهول المالك في موارده إيصال اضطراري للمال إلى مالكه ليستفيد منه استفادة أُخروية ما دام لم يوجد مالكه و لم يصل إلى يده، و إذا وجد و لم يرض بالتصدّق و ارتفع الاضطرار يضمنه لمالكه و يؤدّى ثوابه إلى المؤدّي المتصدّق نظير بدل الحيلولة لاستفادة المالك من بدل ماله، فإذا ارتفعت الحيلولة يضمن للمالك نفس العين.
(١٤٠) لأنّ الخمس و الصدقة حيث وقعا لا يستردّان؛ لأنّهما عبادتان و العبادة إذا وقعت لِلَّه لا يجوز إبطالها بالاسترداد؛ قال الشيخ الأنصاري (رحمه اللَّه): لو دفع الخمس فبان الخليط أقلّ من الخمس فالظاهر الإجزاء و عدم وجوب الصدقة بما تبيّن من المقدار و عدم جواز استرجاع ما دفع إلى السادة؛ لأنّ ظاهر التعليل و هو قوله (عليه السّلام) في رواية السكوني و غيرها
فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس
كون المدفوع بدلًا و عوضاً عمّا في المال على تقدير زيادته عنه أو نقصه أو مساواته؛ فيكون شبه المصالحة و المراضاة من الشارع مع المالك، نظير ما إذا وقع هذا من مالك الحرام في صورة معرفته مع مالك الحلال[١]، انتهى.
(١٤١) إذا أخرج الخمس ثمّ علم أنّ الحرام أزيد من مقدار الخمس فهل يجب تصدّق المقدار الزائد أم لا؟ الأقوى عند المصنّف (رحمه اللَّه) عدم وجوبه لو لم يعلم مقدار الزيادة؛ و ذلك لإطلاق النصوص و الفتاوى حيث إنّ كفاية الخمس فيما لم يعلم
[١] الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٧١.