مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٣ - (مسألة ١١) المراد بالمئونة ما ينفقه على نفسه و عياله الواجبي النفقة و غيرهم
نعم يعتبر فيما ذكر الاقتصار على اللائق بحاله دون ما يعدّ سفهاً و سرفاً، فلو زاد على ذلك لا يُحسب منها، بل الأحوط مراعاة الوسط من المئونة المناسب لمثله، لا صرف غير اللائق بحاله و غير المتعارف من مثله، بل لا يخلو لزومها من قوّة. نعم التوسعة المتعارفة من مثله من المئونة (٦١).
عرفاً و يصرف في جلب المحبوب أو دفع المكروه، و في اللغة: بمعنى القوت، يقال: مانه يمونه موناً إذا احتمل مؤنته و قام بكفايته. و ليس المراد منها خصوص المأكل و المشرب كما يتوهّم من تفسير بعضهم المئونة بالقوت، بل مطلق ما يحتاج إليه العباد في أبعاد معيشتهم و معيشة عيالهم و عليه بناء العقلاء.
و استشكل بعض الأجلّة في كون الهدايا و الصلة اللائقين بحاله من المئونة، و كذا مخارج الحجّ المندوب و سائر سفر الطاعة، بل استظهر عدمه، و تبعه في «المستند» إلّا مع دعاء الضرورة، و عن ابن فهد تقييد الضيافات بالاعتياد و الضرورة، و قال في «المستند»: بل في كفاية الاعتياد أيضاً نظر، إلّا أن يكون بحيث يذمّ بتركها عادة[١].
و يرد عليهم أنّ تشخيص مفهوم المئونة موكول إلى العرف، و هو عندهم عبارة عمّا ذكرناه من مطلق ما يصرفه في حوائجه المتعارفة في جلب المحبوب أو دفع المكروه؛ فيشمل ما يصرفه لنفسه و عياله و ما يصرفه في إدارة تجارته من اجرة الدكّان و الحارس و الحمّال و أُجرة الدلّال و أُجرة الآلات التي يتّجر بها و يوزن بها الأثقال و غير ذلك ممّا يصرفه في سبيل التجارة من السرقفلية و ضريب الحكومة و كذلك ثمن القرطاس و الدفاتر و الآلات المحتاج إليها، و يتعلّق الخمس بما زاد عنها.
(٦١) و ذلك كلّه لانصراف إطلاق نصوص المئونة إلى المتعارف، و في
[١] مستند الشيعة ١٠: ٦٧.