مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٤ - (مسألة ١١) المراد بالمئونة ما ينفقه على نفسه و عياله الواجبي النفقة و غيرهم
و المراد من المئونة ما يصرفه فعلًا لا مقدارها، فلو قتّر على نفسه أو تبرّع بها متبرّع لم يُحسب مقداره منها، بل لو وجب عليه في أثناء السنة صرف المال في شيء كالحج أو أداء دين أو كفارة و نحوها و لم يصرف فيه عصياناً أو نسياناً و نحوه، لم يحسب مقداره منها على الأقوى (٦٢).
«الحدائق»: فإنّه هو المتبادر من هذا اللفظ لفظ المئونة بالنظر إلى العادة الجارية و الطريقة التي عليها الناس في جميع الأعصار و الأمصار[١].
(٦٢) و به قال كاشف الغطاء؛ لأنّ المنصرف من أدلّة المئونة ما يصرف بالفعل لا ما كان بالقوّة، و المئونة منصرفة إلى ما يتلفه في حوائجه فلا يشمل ما لم يتلفه بالتقتير مثلًا. و خالف في ذلك جماعة؛ منهم صاحب «الحدائق» حيث قال: و إن قتر حسب له ما نقص[٢].
و في «خمس» الشيخ الأنصاري (رحمه اللَّه): قد صرّح العلّامة (رحمه اللَّه) و الشهيدان و المحقّق الثاني بأنّه لو قتر حسب له، بل استظهر في «المناهل» عدم الخلاف فيه، و لعلّه لما مرّ في الإسراف من أنّ المستثنى هو المئونة المتعارفة، فالخمس إنّما يتعلّق بما عداها[٣]، انتهى.
و فيه إشكال؛ لأنّ الظاهر من المئونة في الأخبار ما أُنفق بالفعل على غير وجه الإسراف، و ليس المراد منه مقدار المئونة المتعارفة حتّى لا يتعلّق بها الخمس؛ سواء صرفت أم لم تصرف.
[١] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٥٣.
[٢] نفس المصدر.
[٣] الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٠٧.