مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١١ - (مسألة ٥) الأفضل بل الأحوط دفع الزكاة إلى الفقيه في عصر الغيبة
[ (مسألة ٥): الأفضل بل الأحوط دفع الزكاة إلى الفقيه في عصر الغيبة]
(مسألة ٥): الأفضل بل الأحوط دفع الزكاة إلى الفقيه في عصر الغيبة، سيّما إذا طلبها؛ لأنّه أعرف بمواقعها، و إن كان الأقوى عدم وجوبه إلّا إذا حكم بالدفع إليه لمصلحة الإسلام أو المسلمين، فيجب اتّباعه و إن لم يكن مقلّداً له (١٣).
(١٣) لعلّ وجه كون دفع الزكاة إلى الفقيه أفضل فتوى جماعة من فقهائنا بالاستحباب، بناءً على شمول قاعدة التسامح للفتوى. و الوجه في الاحتياط في دفع الزكاة إلى الفقيه في عصر الغيبة أجزاؤه بلا خلاف من أحدٍ فيه.
و لا يخفى ما في التعليل بكون الفقيه أعرف بمواقعها؛ إذ لا كلّية له، بل قد يكون المقلّد أعرف بها من الفقيه.
و وجه القوّة في عدم وجوب الدفع إلى الفقيه حتّى مع المطالبة الأخبار الكثيرة الدالّة على جواز دفع المالك إيّاها إلى مواردها، لا بأس بالإشارة إلى بعضها.
منها: صحيح أحمد بن حمزة عن أبي الحسن الثالث (عليه السّلام) قال: قلت لأبي الحسن (عليه السّلام): رجل من مواليك له قرابة كلّهم يقول بك و له زكاة، أ يجوز له أن يعطيهم جميع زكاته؟ قال
نعم[١]
و غيره من روايات الباب.
و منها: موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام) قال: قلت له: اعطي الرجل من الزكاة ثمانين درهماً؟ قال
نعم و زده
، قلت: أُعطيه مائة؟ قال
نعم، و أغنه إن قدرت أن تغنيه[٢].
و منها: صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الرجل يعطى الزكاة
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٤٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٥، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٥٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٤، الحديث ٣.