مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٣ - (مسألة ٢) تجب النية في الزكاة
و يظهر من السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى» و جماعة من المحشّين أنّه يجزي عن أحدهما من غير تعيين، قال: بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان حاضران أو غائبان أو مختلفان فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه و له التعيين بعد ذلك[١].
و في «المستمسك»: لكن يشكل ذلك بناءً على تعلّق الزكاة بالعين؛ إذ حينئذٍ يكون حال الزكاة حال الديون المتعلّقة برهون متعدّدة، كما لو استقرض عشرة و جعل فرسه رهناً عليها ثمّ عشرة و جعل بعيره رهناً عليها فإذا دفع إليه عشرة دراهم و لم يعيّن أحد الدينين بعينه لم يسقط كلّ منهما و لم يصحّ قبضه وفاءً، فإن عيّن الاولى تحرّر الفرس دون البعير، كما أنّه لو عيّن الثانية تحرّر البعير دون الفرس، و في المقام كذلك إذا نوى في الشاة المدفوعة زكاة أنّها زكاة الأربعين شاة تحرّرت الشياه و جاز له فيها التصرّف من كلّ وجه و بقيت الإبل على حالها موضوعاً للحقّ لا يجوز له التصرّف فيها، و لو عكس النية انعكس الحكم.
و كذا يختلف الحكم في التلف فإنّه إذا نواها عن الشياه فتلفت بقيت عليه زكاة الإبل، و لو نواها عن الإبل و قد تلفت الشياه لا شيء عليه، و مع الاختلاف بهذا المقدار لا بدّ من النية لئلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح.
نعم يتمّ ما ذكروه فيما لو كان عنده مائة و إحدى و عشرون من الغنم فوجب عليه شاتان؛ فإنّه لمّا لم يكن ميز بينهما فإذا دفع إحداهما بلا تعيين سقطت إحداهما و بقيت الأُخرى، و لا مجال للتعيين هنا؛ لعدم التعيّن في مقابل الفرد الآخر[٢]، انتهى.
[١] العروة الوثقى ٢: ٣٣١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٩: ٣٤٧.