مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٤ - (مسألة ٢) تجب النية في الزكاة
و يتولّى النيّة الحاكم عن الممتنع (٥)، و لو وكّل أحداً في أداء زكاته، يتولّى الوكيل النيّة إذا كان المال الذي يزكّيه عند الوكيل و كان مُخرجاً لزكاته، و أمّا إذا أخرج مقدار الزكاة و دفع إلى شخص ليوصله إلى محلّه، يجب عليه أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة، و يكفي بقاؤها في خزانة نفسه و إن لم يحضرها وقت الأداء تفصيلًا (٦). و لو دفع المال إلى الفقير بلا نيّة، فله تجديدها و لو بعد زمان طويل مع بقاء العين، و أمّا لو كانت تالفة، فإن كانت مضمونة على وجه لم يكن معصية اللَّه، و اشتغلت ذمّة الآخذ بها له أن يحسبها زكاة كسائر الديون، و أمّا مع الضمان على وجه المعصية لا يجوز احتسابها زكاة، كما أنّه مع تلفها بلا ضمان لا محلّ لما ينويها زكاة (٧).
أقول: مع وجود الثمرتين المذكورتين الدخيلتين في الحكم لا بدّ من التعيين و أنّ الشاة زكاة أيّهما.
(٥) لكون الحاكم ولياً عن الممتنع الذي يسقط اعتبار نيته، و يكون الاعتبار بنية الحاكم عند الدفع إلى المورد، و كذلك إذا أخذها الحاكم من الكافر يتولّى النية عند الدفع إلى موردها.
(٦) فرق بين التوكيل في أداء الزكاة و بين التوكيل في إيصالها إلى مواردها؛ ففي الأوّل يكون المؤدّي لها هو الوكيل، و لا بدّ أن يتولّى هو بنفسه النية عند تأديته إيّاها إلى موردها.
و في الثاني يكون المؤدّي هو المالك الموكّل، و لا بدّ أن يتولّى الموكّل للنية حين الدفع إلى الوكيل، و لا يلزم للموكّل تولّي النية حين إيصال الوكيل إيّاها لموردها، بل يكفي بقاء النية في خزانة نفسه.
(٧) لا بدّ في كلّ عبادة و منها الزكاة من مقارنة النية لأوّل العمل؛ فوقت