مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٠ - الثاني أن لا يكون شارب الخمر على الأحوط
و المساكين لم تعط الزكاة عليهم إلّا لأقلّ من قليل منهم، مع أنّ سيرة المتديّنين على خلافه؛ و لذا قال صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه): إنّ من تصفّح النصوص لا يستريب في توسعة الأمر في الزكاة بالنسبة إلى المؤمنين الذين يكفي إيمانهم في استحقاق الرأفة و الرحمة و العطف و الإعانة و الموادّة في اللَّه تعالى؛ خصوصاً بعد ملاحظة السيرة و الطريقة في إعطاء مجهول الحال و غير العدل، و خصوصاً مع ملاحظة تصديق من ادّعى كونه من أهلها لفقر أو غرم أو كتابة من غير بيّنة[١]، انتهى. نعم لو علم أو ظنّ بصرف الزكاة في المعصية فلا يجوز إعطاؤها؛ لكونه إعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح.
و لا يخفى: أنّ الأفضل و الأحوط استحباباً تقديم العادل على غيره؛ خصوصاً إذا كان مرتكب الكبيرة، فضلًا عن كونه متجاهراً بها، بل الأرجح دفع الزكاة إلى الأعدل فالأعدل و الأفضل فالأفضل و الأحوج فالأحوج، و مع تعارض الأحوال يلاحظ الأهمّ فالأهمّ.
و يمكن استفادة ذلك من صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السّلام) عن الزكاة يفضل بعض من يعطى ممّن لا يسأل على غيره؟ فقال
نعم يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل[٢].
و خبر عبد اللَّه بن عجلان السكوني قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): إنّي ربّما قسمت الشيء بين أصحابي أصِلهم به فكيف أُعطيهم؟ قال
أعطهم على الهجرة في الدين و الفقه و العقل[٣].
[١] جواهر الكلام ١٥: ٣٩٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٦١، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٢٦٢، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٥، الحديث ٢.