مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٣ - السادس الغارمون
سليمان المتقدّمة قال
فيقضى عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عزّ و جلّ
و لكن المراد منه بقرينة ذيلها و سائر الروايات المذكورة المتقدّمة عدم كونه مصروفاً في المعصية؛ فيكون الصرف في المعصية في الحقيقة مانعاً عن جواز احتساب الدين من الزكاة.
و القول الآخر في المسألة جواز الاحتساب، و هذا القول نسب إلى الأكثر كما في «التذكرة»، و إلى المشهور كما في «الجواهر» و غيره، و هو الأقوى؛ لإطلاق الأدلّة بالنسبة إلى اشتراط صرف الدين في الطاعة. و يشهد له الأخبار الواردة في جواز قضاء ديون أبيه أو غيره من المؤمنين الأموات و الأحياء من الزكاة، من غير تقييد بالعلم بكونها في طاعة اللَّه أو عدم كونها في معصيته مع قضاء العادة بالجهل بمصرف ديون الغير في الغالب؛ فلو كان العلم بحالها شرطاً في جواز التصرّف لم يجز الرخصة في قضائها من الزكاة على الإطلاق.
الثاني: يجوز إعطاء الزكاة من سهم الفقراء للغارم الغير المتمكّن من أداء دينه مع صرفه في المعصية و إن لم يتب عن معصيته، بناءً على عدم اشتراط العدالة في الفقير. و لا منافاة بين كونه مالكاً لقوت سنته و بين كونه فقيراً من ناحية دينه؛ لما عرفته تفصيلًا ممّا نقلناه من صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه).
الثالث: لو كان الغارم معذوراً في صرف الدين في المعصية جهلًا بالموضوع أو الحكم أو اضطراراً أو إكراهاً أو نسياناً أو في حال عدم التكليف لصغر أو جنون و لم يتمكّن من أدائه جاز إعطاؤه من سهم الغرماء؛ لانصراف المعصية في لسان الأدلّة إلى المعصية الفعلية، و هي القدر المتيقّن من الإجماع.
الرابع: إذا دفع الزكاة من سهم الغارم ثمّ بان أنّه صرفه في المعصية وجب الارتجاع منه مع البقاء؛ لعدم ملك الغارم لها، و مع التلف استرجع عوضها لعدم