مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٤ - السادس الغارمون
إيصالها إلى أهلها، و يجب على الغارم دفعها إليه لقاعدة على اليد. نعم لو كان فقيراً جاز احتسابه عليه من سهم الفقراء، و كذا يجب الارتجاع إذا دفعها إليه من سهم الغارم ثمّ تبيّن أنّه غير مدين.
الخامس: هل يجوز إعطاء الزكاة من سهم سبيل اللَّه للغارم الغير المتمكّن من الأداء مع صرفه الدين في المعصية مطلقاً و إن لم يتب؟ فيه خلاف؛ ففي «العروة الوثقى»: أنّه يجوز إعطاؤه من سهم سبيل اللَّه، و وافقه كثير من المحشّين لها، و قال السيّد الحكيم (رحمه اللَّه) في «المستمسك»: إنّ الجواز مبني على أنّ سهم سبيل اللَّه لكلّ خير و قربة و المقام منها، و قال (رحمه اللَّه) في حاشيته على «العروة الوثقى»: إنّه لا يخلو من شبهة، و قال في «المسالك» بالجواز مع التوبة.
و لا يخفى: أنّ عنوان «سبيل اللَّه» ينافي صرف الزكاة و إعطاءها للغارم الغير المتمكّن من الأداء مع صرفه في المعصية، و لعلّه لذا استشكل السيّد الگلپايگاني (رحمه اللَّه) في حاشيته على «العروة»: بأنّ انطباق سبيل اللَّه عليه لا يخلو من إشكال؛ فلا يترك الاحتياط.
السادس، ذكره الشيخ (رحمه اللَّه) في «المبسوط» قال: و أمّا الغارمون فصنفان: صنف استدانوا في مصلحتهم و معروف في غير معصية ثمّ عجزوا عن أدائه، فهؤلاء يعطون من سهم الغارمين بغير خلاف و قد الحق بهذا قوم أدانوا مالًا في دم؛ بأن وجد قتيل لا يدرى مَنْ قتله و كاد أن تقع بسببه فتنة، فتحمّل رجل ديته لأهل القتيل، فهؤلاء أيضاً يعطون؛ أغنياءً كانوا أو فقراء؛ لقوله (عليه السّلام)
لا تحلّ الصدقة لغني إلّا لخمس: غازٍ في سبيل اللَّه أو عامل عليها أو غارم[١]
و أُلحق به أيضاً قوم تحمّلوا في ضمان مال؛ بأن يتلف مال الرجل و لا يدرى من أين أتلفه و كاد أن يقع بسببه
[١] السنن الكبرى، البيهقي ٧: ١٥.