مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٢ - السادس الغارمون
فحينئذٍ اشتراط الفقر ممّن عرفت في محلّه؛ إذ متى كان عاجزاً عن وفاء الدين كلّا أو بعضاً كان فقيراً و إن ملك قوت سنته، و هو المراد من اشتراط عدم التمكّن من القضاء[١]، انتهى.
هنا فروع:
الأوّل: إذا شكّ في أنّ الغارم الغير المتمكّن من الأداء صرف الدين في المعصية أم لا فهل يجوز أن يقضي دينه من سهم الغارمين أم لا؟
حكي عن «نهاية» الشيخ المنع منه، و نسب الميل إليه إلى أوّل الشهيدين، و استدلّ له بما في رواية محمّد بن سليمان المتقدّم من قوله: قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه و هو لا يعلم في طاعة اللَّه أنفقه أو في معصيته، فأجابه (عليه السّلام) ب
أنّه يسعى له فيردّه عليه و هو صاغر[٢].
و فيه منع الدلالة؛ إذ لم يقع السؤال فيها عن تكليف الدافع عند جهله بالحال من حيث جواز الاحتساب و عدمه، بل السؤال كان عمّا يستحقّه صاحب الدين، و أنّه هل عليه أن ينصرف عن حقّه و يسقطه بعد علمه بأنّه ليس له شيء حتّى ينظر إلى وصوله و إحقاق حقّه منه، فسأل الإمام (عليه السّلام) عن ذلك، فأجابه بأنّ على المدين السعي في ماله و ردّه إليه و هو صاغر.
و استدلّ له أيضاً بأنّ الظاهر من الأخبار: أنّ شرط احتساب الدين من سهم الغارمين هو صرفه في طاعة اللَّه، و لا بدّ من إحرازه؛ فما لم يحرز الشرط لم يجز الدفع؛ لأصالة عدمه.
و فيه: أنّ الظاهر من بعض الأخبار و إن كان ذلك كما في رواية محمّد بن
[١] جواهر الكلام ١٥: ٣٥٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٦، كتاب التجارة، أبواب الدين و القرض، الباب ٩، الحديث ٣.