مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٢ - (مسألة ١٠) لو ادعى الفقر فإن عرف صدقه أو كذبه عومل به
اتّهامه بسوء و تصديقه فيما يقول فله وجه، و إن كان الأوجه قصور مثل هذه الأخبار عن إفادة المدّعى، كما قرّر في الأُصول[١]، انتهى.
و منها: أصالة العدالة فيه.
و يرد عليه: أنّه لا أصل لنا يثبت العدالة بمعنى الملكة؛ فوجودها في شخص يثبت بالممارسة و المواظبة الدائمة على الإطاعة، و يثبت وجودها في الغير بالمراودة و الاطّلاع على خفاياه. و كذلك العدالة بمعنى حسن الظاهر أيضاً لا يثبت بالأصل؛ فأيّ أصل يثبتها؟
و منها: أنّ في مطالبته بالبيّنة و اليمين إذلالًا له، و هو منهي عنه.
و فيه: أنّ مدّعي الفقر يدّعي استحقاقه لما في يد مالك النصاب من الزكاة، و حينئذٍ فلو احتمل المالك كذبه فلا بدّ له من إحراز فقره، و لو انحصر السبيل على البيّنة فلا بدّ من إقامتها على نحو لا يوجب الإذلال.
و منها: أنّ دعواه الفقر من قبيل الدعوى بلا معارض، و هي مقبولة؛ فتقبل دعواه. و يدلّ عليه خبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت: عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضاً أ لكم هذا الكيس؟ فقالوا كلّهم: لا، و قال واحد منهم: هو لي، فلمن هو؟ قال
للّذي ادّعاه[٢]
، و هذه الرواية مرسلة منجبرة من طريق الكليني (رحمه اللَّه) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن منصور بن حازم، و صحيحة من طريق الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن الوليد الخزّاز عن يونس بن عبد الرحمن كما في «النهاية»، أو حسنة من طريقه بيونس بن يعقوب كما في «التهذيب»، و اختلف في يونس بن
[١] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٥١٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٧٣، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٧، الحديث ١.