مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - الأول و الثاني الفقراء و المساكين
و لا يصدق على من لا يملك شيئاً أنّه غني. و مع ذلك فالاحتياط عدم أخذه و عدم الإعطاء له.
و استدلّ للجواز بأُمور نذكر عمدتها:
منها: السيرة المستمرّة في جميع الأعصار و الأمصار على إعطاء الزكاة للأقوياء القابلين للاكتساب و لكن لم يكن لهم اكتساب فعلًا. و فيه: أنّ السيرة غير ثابتة، و من الواضح أنّ من يتعب نفسه و أهله في تحصيل المال الزكوي لا يعطي زكاته لمن له قوّة بدنية يمكن له تحصيل المعيشة و لكنّه لا يعمل لبطالته و تكاسله. نعم المتديّنون يعطون زكاتهم لمن كان قادراً على العمل قبلًا و لم يعمل تكاسلًا حتّى صار عاجزاً عن الاكتساب فعلًا.
و منها: أنّ الممنوع عن الزكاة هو الغني المقابل للفقير؛ فمن ليس له اشتغال فعلًا ليس غنياً. و فيه: أنّ من يقدر على الاكتساب لا يصدق عليه أنّه فقير، بل العرف يحكم بأنّه غني و أنّه يملك قوت سنته بالقوّة.
و منها: أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) اقتصر في عدم حلّية الزكاة على الغني كما في مرسلة الصدوق المتقدّمة؛ فلا يصدق الغني على من ليس له اشتغال فعلًا و لو لتكاسلٍ. و فيه: أنّ المرسلة مع إرسالها فيها احتمالات أشرنا إليها؛ فلا تصلح للاعتماد عليها.
و منها: أنّ ما دلّ على جواز أخذ الزكاة لمن لا يملك قوت سنته مطلق شامل لمن يقدر على التكسّب و لكن لم يشتغل فعلًا و لو لتكاسل. و فيه: أنّ إطلاق الأدلّة مقيّد بما دلّ على التقييد بعدم القدرة على التكسّب، كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): لا تحلّ الصدقة لغنيّ و لا لذي مِرّة سَويّ و لا لمحترف و لا لقويّ
قلنا: ما معنى هذا؟ قال
لا يحلّ له أن يأخذها و هو