مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - الأول و الثاني الفقراء و المساكين
الفقير: الذي يسأل، و المسكين: الذي لا يسأل. و جاء في الحديث ما يدلّ على ذلك؛ فقد روي عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال
ليس المسكين الذي يردّه الأكلة و الأكلتان و التمرة و التمرتان، و لكن المسكين الذي لا يجد غنياً فيغنيه و لا يسأل الناس شيئاً و لا يفطن به فيتصدّق عليه.
و قيل: الفقير: هو الزمن المحتاج، و المسكين: هو الصحيح المحتاج، عن قتادة. و قيل: الفقراء: المهاجرون، و المساكين: غير المهاجرين، عن الضحّاك و إبراهيم.
ثمّ اختلفوا من وجه آخر؛ فقيل: إنّ الفقير أسوأ حالًا من المسكين فإنّ الفقير هو الذي لا شيء له و المسكين الذي له بلغة من العيش لا تكفيه، و إليه ذهب الشافعي و ابن الأنباري، و احتجّا بقوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ[١]، و بأنّ الفقير مشتقّ من فقار الظهر فكأنّ الحاجة قد كسرت فقار ظهره. و قيل: إنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير الذي له بلغة من العيش، و المسكين الذي لا شيء له، و هو قول أبي حنيفة و القتيبي و ابن دريد و أئمّة اللغة[٢]، انتهى.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ الفقير و المسكين ليسا مترادفين و لا متباينين، بل هما متغايران و من قبيل العامّ و الخاصّ المطلقين.
و يظهر من الشيخ (رحمه اللَّه) في «النهاية»: أنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير، و في «الخلاف» و «المبسوط» و «الجمل»: إنّ الفقير أسوأ حالًا؛ قال في «النهاية»: الفقير هو الذي له بلغة من العيش، و المسكين: الذي لا شيء معه. و قال في «الخلاف»: الفقير أسوأ حالًا من المسكين؛ لأنّ الفقير هو الذي لا شيء له، أو معه شيء يسير
[١] الكهف( ١٨): ٧٩.
[٢] مجمع البيان ٥: ٦٤.