مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - (مسألة ٢) الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها
و المراد بالمئونة: كلّ ما يغرمه المالك في نفقة هذه الثمرة؛ و يصرفه في تنميتها و حفظها و جمعها، كالبذر و ثمن الماء المشترى لسقيها، و أُجرة الفلّاح و الحارث و الحارس و الساقي و الحصّاد و الجذّاذ، و أُجرة العوامل التي يستأجرها للزرع، و أُجرة الأرض و لو كانت غصباً و لم ينوِ إعطاء أُجرتها لمالكها، و ما يصرفه لتجفيف الثمرة و إصلاح النخل و تسطيح الأرض و تنقية النهر، بل و في إحداثه لو كان هذا الزرع و النخل و الكرم محتاجاً إليه (١١).
الشركة التي اقتضاها إطلاق قوله
ما بلغ خمسة أوسق ففيه العشر
كما لا يخفى على المتأمّل[١]، انتهى.
و لا يخفى: أنّ استدلاله للشقّ الأوّل من التفصيل مقبول، و يرد على استدلاله للشقّ الثاني: أنّ الشركة على القول بها تقتضي كون المئونة على المالك و الفقراء لا على المالك فقط، و لا دلالة لها على اعتبار النصاب قبلها أو بعدها.
(١١) قد ذكر جماعة من فقهائنا أمثلة كثيرة للمئونة في كتبهم، كما في «الروضة» و «المسالك» و «فوائد الشرائع» و محكي «نهاية الإحكام» و غيرها، و الحال أنّه لم يرد في شيء من النصوص لفظ «المئونة» إلّا في «الفقه الرضوي» المتقدّم.
و لقد أجاد المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في بيان هذا المطلب و قال في «مصباح الفقيه»: إنّه لم يرد في شيء من النصوص الواصلة إلينا التصريح باستثناء المئونة عدا ما وقع في عبارة «الفقه الرضوي» من التعبير بلفظ «المئونة» من غير إضافتها إلى الزرع أو الغلّة كما هو المدّعى بل إلى القرية، و إنّما التزمنا باستثنائها بدعوى
[١] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٣٨٧.