مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - (مسألة ٢) الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها
و بأصالة البراءة عن وجوب الزكاة فيما نقص بعد إخراج المئونة عن النصاب.
و استدلّ له أيضاً بما حكاه في «مصباح الفقيه» و أوضحه بقوله: و استدلّ له أيضاً بأنّ ظاهر أدلّة اعتبار النصاب ثبوت العشر و نصف العشر في مجموع النصاب؛ فيكون الواجب عشر النصاب. فما دلّ على استثناء المؤن لا بدّ و أن يجعل مقيّداً لأدلّة اعتبار النصاب بما بعد وضع المؤن؛ إبقاءً للفظ «العشر و نصف العشر» على ظاهره من الإطلاق.
توضيح ذلك: أنّ المنساق من قوله (عليه السّلام) في صحيحة زرارة
ما أنبتت الأرض من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ما بلغ خمسة أوساق، و الوسق ستّون صاعاً، فذلك ثلاثمائة صاع ففيه العشر
، إرادة عشر مجموع الثلاثمائة صاع و هو ثلاثون صاعاً، فهذه الصحيحة ظاهرها أنّه إذا بلغ ما أنبتته الأرض ثلاثمائة صاع ثبت فيه ثلاثون صاعاً، و قد علم بما دلّ على استثناء المئونة إجمالًا أنّه إذا كان جميع ما أنبتته الأرض بالغاً ثلاثمائة صاع لم يجب عشر جميعه أي ثلاثون صاعاً فيحتمل أن يكون المراد بقوله: «ففيه العشر» أي فيما يبقى منه بعد إندار المئونة؛ فيكون إطلاقه منزّلًا على الغالب من عدم استيعاب المئونة للجميع، و أن يكون المراد بقوله: «ما بلغ خمسة أوساق» ما بلغ هذا المقدار بعد وضع المؤن كلّها. و لكن الاحتمال الثاني أوفق بظاهر قوله: «ففيه العشر» حيث إنّ ظاهره إرادة عشر مجموع الخمسة أوسق، لا ما يبقى منه بعد إخراج المؤن، فهذا هو الأولى. و مقتضاه جعل ما دلّ على استثناء المئونة مقيّداً لأدلّة اعتبار النصاب بما بعد وضع المؤن.
و يرد عليه: أنّ هذا ليس بأولى من العكس بجعل ما دلّ على استثناء المئونة مقيّداً لإطلاق «فيه العشر» بما بعد وضع المؤن إبقاءً لظاهر ما دلّ على اعتبار النصاب على ظاهره من الإطلاق، حيث إنّ ظاهره: إذا بلغ مجموع ما أنبتت الأرض