مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - (مسألة ٢) الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها
خمسة أوساق لا الباقي منه بعد إخراج المؤن، فليس ارتكاب أحد التقييدين بأهون من الآخر؛ فالاحتمالان متكافئان، و المرجع حينئذٍ الأُصول العملية؛ و هي براءة الذمّة عن وجوب الزكاة فيما نقص عن خمسة أوسق بعد إخراج المئونة عنه، و كفى بهذا دليلًا على المطلوب[١]، انتهى.
و قد يؤيّد هذا القول بإشعار صحيح الفضلاء الثلاثة عن أبي جعفر (عليه السّلام) في حديث قال
يترك للحارس أجراً معلوماً، و يترك من النخل معافارة و أُمّ جعرور، و يترك للحارس يكون في الحائط العذق و العذقان و الثلاثة لحفظه إيّاه[٢]
، الدالّ على استثناء اجرة الحارس يكون في الحائط و هي العذق و العذقان و الثلاثة فاجرة الحارس لا تلاحظ في النصاب، بل تترك كترك المعافارة و أُمّ جعرور قبل الخرص. و هذا القول أشهر، بل هو مشهور، و هو الأقوى، و إن كان الأوّل أحوط.
و يظهر جواب الاستدلال للقول الأوّل ممّا حكيناه عن «مصباح الفقيه».
و استدلّ للقول الثالث بما حكاه في «مصباح الفقيه» قال: و استدلّ للقول بالتفصيل بين المؤن السابقة على الوجوب و المتأخّرة عنه بإطلاق الحكم بوجوب العشر فيما بلغ خمسة أوسق، حيث إنّ ظاهر قوله (عليه السّلام)
ففيه العشر
إرادة عشر جميع الخمسة أوسق؛ فإنّ مقتضاه الحكم بسببية بلوغ النصاب لوجوب إخراج عشرة مطلقاً، و حيث علم أنّه لا يجب الزكاة فيما قابل المئونة اقتضى إبقاء ذلك الحكم على ظاهره تقييد بلوغ النصاب بكونه بعد إخراج مثل البذر و أُجرة الحرث و غيرهما من المؤن السابقة على الوجوب. و أمّا المؤن اللاحقة كالحصاد و نحوه فليس إخراجه من الوسط منافياً لاعتبار النصاب قبله، بل هو من مقتضيات قاعدة
[١] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٣٨٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ١٩١، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ٨، الحديث ٤.