مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - (مسألة ٢) الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها
الشهيد الثاني في «الروضة» و المسالك و صاحب «جامع المقاصد» و «الإيضاح».
و استدلّ للقول الأوّل بأنّ الظاهر من أدلّة اعتبار النصاب في وجوب الزكاة هو أنّ الموضوع لوجوب الزكاة بلوغ متعلّقه حدّ النصاب؛ فإذا بلغت إحدى الغلّات الأربع على النصاب فقد وجبت الزكاة، إلّا أنّ المئونة مستثناة عن موضوع هذا الحكم بالدليل، مثلًا الظاهر من صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
ما أنبتت الأرض من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ما بلغ خمسة أوساق، و الوسق ستّون صاعاً، فذلك ثلاثمائة صاع ففيه العشر.[١]
الحديث، هو وجوب العشر في تمام ما أنبتت الأرض و بلغ خمسة أوساق من الحنطة و غيرها من الغلّات الأربع. فالبلوغ خمسة أوساق تمام الموضوع لوجوب العشر، و لو لا أدلّة استثناء المؤن لقلنا بوجوب العشر في تمام المحصول، لكن تستثني المئونة بالدليل و يؤدّى زكاة ما بقي و إن كان قليلًا.
و استدلّ للقول الثاني بما رواه في «المستدرك» عن «فقه الرضا (عليه السّلام)»
و ليس في الحنطة و الشعير شيء إلى أن يبلغ خمسة أوسق.
إلى أن قال
فإذا بلغ ذلك و حصل بعد خراج السلطان و مئونة العمارة و القرية أُخرج منه العشر[٢].
و حكى أيضاً في «المستدرك» عن الصدوق (رحمه اللَّه) في «المقنع»: فإذا بلغ ذلك أي خمسة أوسق و حصل بعد خراج السلطان و مئونة العمارة و القرية أُخرج منه العشر[٣]. و الاستدلال بهما منوط على تعلّق الظرف؛ و هي كلمة «بعد» بالفعل الواقع قبله؛ و هو قوله: «بلغ و حصل» لا بالفعل الواقع بعده؛ و هو قوله: «أُخرج».
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٧٦، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] مستدرك الوسائل ٧: ٩١، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ٦، الحديث ١.
[٣] مستدرك الوسائل ٧: ٩١، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ٦، الحديث ٢.