مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - (مسألة ١٤) يجوز تقبل كل من المالك و الحاكم أو من يبعثه حصة الآخر بخرص أهل الخبرة
و صحيح أبي الصباح قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
إنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لمّا افتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف، فلمّا أدركت الثمرة بعث عبد اللَّه بن رواحة إليهم فخرص عليهم فجاؤوا إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فقالوا: إنّه قد زاد علينا فأرسل إلى عبد اللَّه فقال: ما يقول هؤلاء؟ قال: خرصت عليهم بشيء، فإن شاؤوا يأخذون بما خرصت و إن شاؤوا أخذنا، فقال رجل من اليهود: بهذا قامت السماوات و الأرض[١].
و صحيح يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن المزارعة فقال
النفقة منك و الأرض لصاحبها فما أخرج اللَّه من شيء قسّم على الشرط، و كذلك قبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) خيبر، أتوه فأعطاهم إيّاها على أن يعمّروها على أنّ لهم نصف ما أُخرجت، فلمّا بلغ الثمر أمر عبد اللَّه بن رواحة فخرص عليهم النخل، فلمّا فرغ منه خيّرهم فقال: قد خرصنا هذا النخل بكذا و كذا صاعاً فإن شئتم فخذوه و ردّوا علينا نصف ذلك و إن شئتم أخذناه و أعطيناكم نصف ذلك، فقالت اليهود: بهذا قامت السماوات و الأرض[٢].
و يظهر من المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه»: أنّ الخرص أمارة عقلائية على معرفة حقّ الفقير بطريق التخمين، و يجوز شرعاً التعويل على هذا الطريق ما لم ينكشف الخلاف، و بعد كشف الخلاف يعمل على ما يقتضيه حكمه في الواقع كسائر الأمارات. إلى أن قال (رحمه اللَّه): فما في كلماتهم من التعبير بتضمينهم حصّة الفقراء يراد منه إلزامهم بالعمل بمقتضى خرصه على جهة الطريقية أي التعويل عليه ما لم يتبيّن خلافه لا على جهة الموضوعية بأن يكون الحكم منتقلًا إليه إذ لا دليل
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٣٢، كتاب التجارة، أبواب بيع الثمار، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٣٣، كتاب التجارة، أبواب بيع الثمار، الباب ١٠، الحديث ٥.