مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢ - ثالثها الحرية
[ثالثها: الحرّيّة]
ثالثها: الحرّيّة، فلا زكاة على العبد و إن قلنا بملكه (١١).
و المختار عندنا: أنّ الجنون العارض آناً ما في طول السنة مانع عن تعلّق الزكاة على المال فضلًا عن الجنون الأدواري لما ذكرناه من اشتراط العقل في تمام السنة. قال العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة»: لو كان الجنون يعتوره اشترط الكمال طول الحول؛ فلو جنّ في أثنائه سقط و استأنف من حين عوده[١]، انتهى.
(١١) لا يخفى: أنّ البحث عن وجوب الزكاة و عدم وجوبها على العبد بناءً على عدم كونه مالكاً لا جدوى فيه؛ لكونه كالسالبة بانتفاء الموضوع؛ لأنّ من شرائط الوجوب الملك، و العبد لا يملك فلا تجب الزكاة عليه و هذا ممّا لا خلاف فيه و إنّما الكلام و الخلاف في تعلّق الزكاة على العبد بناءً على كونه مالكاً لماله.
المشهور بين الأصحاب عدم وجوب الزكاة عليه؛ لصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
ليس في مال المملوك شيء و لو كان له ألف ألف، و لو احتاج لم يعط من الزكاة شيئاً[٢].
و صحيحته الأُخرى عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سأله رجل و أنا حاضر عن مال المملوك أ عليه زكاة؟ فقال
لا، و لو كان له ألف ألف درهم[٣].
و موثّقة إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقلّ أو أكثر فيقول: حلّلني من ضربي إيّاك أو من كلّ ما كان منّي إليك و ممّا أخفتك و أرهبتك، فيحلّله و يجعله في حلٍّ رغبةً فيما أعطاه، ثمّ إنّ المولى
[١] تذكرة الفقهاء ٥: ١٦.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٩١، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٤، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٩١، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٤، الحديث ٣.