مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١ - ثانيها العقل
فلو عرض الجنون فيما يعتبر فيه الحول يقطعه، بخلاف النوم، بل و السُّكر و الإغماء على الأقوى (٩). نعم إذا كان عروض الجنون في زمان قصير ففي قطعه إشكال (١٠).
(٩) اشتراط العقل في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول يقتضي عدم وجوب الزكاة على من عرضه الجنون في مقدار من الزمان؛ لعدم صدق العاقل عليه في طول الحول. و هذا بخلاف النوم و السكر و الإغماء؛ لأنّ المانع من وجوب الزكاة في لسان الأدلّة هو خصوص الجنون فلا يصدق على النائم و السكران و المغمى عليه أنّهم مجنونون، و السكران و إن زال عقله و لكنه مع ذلك لا يقال عليه المجنون في العرف.
(١٠) وجه عدم القطع هو عدم صدق المجنون و المختلط عرفاً على من يعرضه الجنون آناً ما، و قال صاحب «المدارك»: أمّا ذو الأدوار فالأقرب تعلّق الوجوب به في حال الإفاقة؛ إذ لا مانع من تعلّق الخطاب إليه في تلك الحال[١]، انتهى.
و وجه القطع: أنّ موضوعات الأحكام و إن كانت تؤخذ من العرف إلّا أنّه لا بدّ للعرف من إعمال الدقّة في تحديد الموضوعات كما في مقدار الكرّ و نصاب الزكاة في الغلّات الأربع و حدّ المسافة في القصر و الإتمام حيث إنّ نقصان مقدارٍ ما لا يضرّ عرفاً في صدق الاسم و لكنّه لا بدّ من الدقّة في تحقّق الموضوعات حتّى يترتّب الأحكام عليها.
[١] مدارك الأحكام ٥: ١٦.