مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٤ - (مسألة ٢) إذا كان له نخيل أو كروم أو زروع في بلاد متباعدة يدرك بعضها قبل بعض
و لعلّه لذا اقتصر في محكي «البيان» و «الدروس» و «المصابيح» على نقل القولين من دون ترجيح[١]، انتهى.
و لا يخفى: أنّ صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) قال باعتبار بقاء الناقص عن النصاب على اجتماع شرائط وجوب الزكاة من الملكية و نحوها إلى أن يدرك ما يكمله ذلك.
و بعبارة أوضح: إذا كان ما أدرك أوّلًا من الثمرتين أقلّ من النصاب و كان باقياً على جميع شرائط وجوب الزكاة من الملكية و غيرها إلى أن يدرك الثمر الثاني و يكمل النصاب فحينئذٍ تجب الزكاة، و أمّا إذا كان فاقداً لشرط من الشرائط المذكورة حين يدرك الثمر الثاني بأن خرج عن الملك بالتصرّف فيه فلا زكاة عليه. و لعلّه إلى ذلك أشار المحقّق (رحمه اللَّه) في «الشرائع» بقوله: تربّصنا في وجوب الزكاة إدراك ما يكمل نصاباً[٢]، و في «العروة الوثقى»: و إن كان الذي أدرك أوّلًا أقلّ من النصاب ينتظر به حتّى يدرك الآخر و يتعلّق به الوجوب، فيكمل منه النصاب و يؤخذ من المجموع[٣]، انتهى.
و استشكل على صاحب «الجواهر» المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في «مصباح الفقيه» بأنّ مقتضى إطلاق النصوص و الفتاوى أنّه متى بلغ نماء زروعه و ثمرة نخيله و كرومه بعد إخراج حصّة السلطان و إندار مئونتها خمسة أوسق فما زاد يجب فيها الزكاة؛ سواء أدرك الجميع دفعة أو تدريجاً، و سواء بقي ما أدرك تدريجاً في ملكه حتّى يكمل النصاب أو باعه شيئاً فشيئاً أو أكله كذلك، أو غير ذلك من التصرّفات الناشئة
[١] جواهر الكلام ١٥: ٢٤٣ ٢٤٤.
[٢] شرائع الإسلام ١: ١٤٢.
[٣] العروة الوثقى ٢: ٢٩٥.