مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثالث في زكاة الغلات
و يظهر من بعضهم: أنّ السلت من صنف الشعير، و أنّ العلس ضرب من الحنطة، فمستند هذا القول دعوى جماعة من أهل اللغة أنّ السلت ضرب من الشعير و العلس ضرب من الحنطة.
قال في «المبسوط»: لا زكاة في شيء من الحبوب غير الحنطة و الشعير، و السلت شعير فيه مثل ما فيه. إلى أن قال: و العلس نوع من الحنطة، يقال: إذا ديس بقي كلّ حبّتين في كمام، ثمّ لا يذهب ذلك حتّى يدقّ أو يطرح في رحى خفيفة، و لا يبقى بقاء الحنطة و يزعم أهلها أنّها إذا هرست دقّت أو طرحت في رحى خفيفة خرجت على النصف، فإذا كان كذلك تخيّر أهلها بين أن يلقى عنها الكمام و يكال على ذلك، فإذا بلغت النصاب أُخذ منها الزكاة أو يكال على ما هي عليه و يؤخذ عن كلّ عشرة أوسق زكاة. و إذا اجتمع عنده حنطة و علس ضمّ بعضه إلى بعض؛ لأنّها كلّها حنطة[١]، انتهى.
و قال في «الخلاف» في المسألة السابعة و السبعين: و أمّا السلت و هو نوع من الشعير يقال: إنّه بلون الحنطة و طعمه طعم الشعير بارد مثله، فإذا كان كذلك ضمّ إليه و حكم فيه بحكمه[٢]، انتهى.
و يرد على هذا القول أوّلًا: أنّ كلمات أهل اللغة مختلفة؛ قد صرّح بعضهم بأنّ السلت حبّ يشبه الشعير أو هو بعينه و العلس حبّة سوداء تخبز في الجدب أو تطبخ، و عن بعضهم بأنّ السلت حبّ بين الحنطة و الشعير، و عن بعضهم أنّ السلت ضرب من الشعير و العلس ضرب من الحنطة، فأهل اللغة لم يتّفقوا على كونهما ضربين منهما.
[١] المبسوط ١: ٢١٧.
[٢] الخلاف ٢: ٦٥.