شرح الهيات شفاء - مصباح یزدی، محمد تقی - الصفحة ٥٥٥ - تعريف حقيقت فصل و بيان حقيقت آن
اَلْفَصْلُ السّادِس
في تَعْريفِ الْفَصْلِ وَ تَحْقيقِه
وَالْفَصْلُ اَيْضاً يَجِبُ اَنْ نَتَكَلَّمَ فيهِ وَنَعْرِفَ حالَه. فَنَقُولُ: اِنَّ الْفَصْلَ بِالْحَقيقَةِ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ النُّطْقِ وَالْحِسِّ، فَاِنَّ ذلِكَ غَيْرُ مَحْمُول عَلى شَىْء اِلاّ عَلى ما لَيْسَ فَصْلا لَهُ، بَلْ نَوْعاً، مِثْلَ اللَّمْسِ لِلْحِسِّ عَلى ما عَلِمْتَ في مَوْضِع آخَرَ، اَوْ شَخْصاً مِثْلَ حَمْلِ النّطْقِ عَلى نُطْقِ زَيْد وَعَمْرو. فَاِنّ اَشْخاصَ النّاس[١] لايُحْمَلُ عَلَيْها النُّطْقُ وَلاَ الْحِسِّ فَلا يُقالُ لِشَىء مِنْها اَنَّهُ نُطْقٌ اَوْ حِسٌّ، لَكِنْ يُشْتَقُّ لَهُ مِنْ اَسْمائِها اِسمٌ. فَاِنْ كانَتْ هذِهِ فُصُولا فَهِىَ فُصُولٌ مِنْ جِهَة اُخْرى، وَلَيْسَتْ مِنَ الْجِهَةِ الَّتي هِىَ اَقْسامُ الْمَقُولِ عَلى كَثيرينَ بِالتَّواطُؤ. فَالاَْوْلى اَنْ تَكُونَ هذِهِ مَبادِئَ الْفُصُولِ لا الْفُصُول، فَاِنَّها اِنّما تُحْمَلُ بِالتَّواطُؤ عَلى غَيْرِ اَشْخاصِ النَّوْعِ الَّتي يُقالُ اِنّها فُصُولُها. وَذلِكَ لاَِنَّ النُّطْقَ يُحْمَلُ عَلى نُطْقِ زَيْد وَنُطْقِ عَمْرو بِالتَّواطُؤ، وَالْحِسّ يُحْمَلُ عَلَى الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ بِالتَّواطُؤ.
فَالْفَصْلُ الَّذي هُوَ كَالنُّطْقِ وَالْحِسِّ لَيْسَ هُوَ بِحَيْثُ يُقالُ عَلى شَىْء مِنَ الْجِنْسِ، فَلَيْسَ الْحِسُّ وَلا النُّطْقُ حَيْواناً اَلْبَتَّهَ. وَاَمّا الْفَصْلُ الَّذي هُوَ النّاطِقُ وَ الْحَسّاسُ فَالْجِنْسُ بِالْقُوَّةِ هُوَ، وَاِذا صارَ هُوَ بِالْفِعْلِ صارَ نَوْعاً. وَاَمّا كَيْفَ ذلِكَ فَقَدْ تَكَلَّمْنا فيهِ وَبَيَّنا اَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ الْجِنْسُ هُوَ الْفَصْلُ وَهُوَ النَّوْعُ فِى الْوُجُودِ بِالْفِعْلِ وَكَيْفَ تَفْتَرِقُ هذِهِ بَعْضُها مِنْ بَعْض، وَأنّ النَّوْعَ بِالْحَقيقَةِ شَىْءٌ هُوَ الْجِنْسُ اِذا صارَ مَوْصُوفاً بِالْفِعْلِ، وَأنّ ذلِكَ
[١] اين جمله توضيحى است براى «فان» نخستين؛ يعنى توضيحى است براى آنچه گفتيم نطق و حسّ بر انسان حمل نمىشود.