شرح الهيات شفاء - مصباح یزدی، محمد تقی - الصفحة ٣٥٩ - درباره امور عامّه و كيفيّت وجود آنها
اَلْمَقالَةُ الْخامِسَةُ
وَفيها تِسْعَةُ فُصُول
اَلْفَصْلُ الاَْوَّل
فِى الاُْمُورِ الْعامَّةِ وَكَيْفِيَّةِ وُجُودِها
وَبِالْحَرِىِّ اَنْ نَتَكَلَّمَ الاْنَ فِى الكُلِّىِّ وَالْجُزْئِىِّ، فَاِنَّهُ مُناسِبٌ اَيْضاً لِما فَرَغْنامِنْهُ، وَهُوَ مِنَ الاَْعْراضِ الْخاصَّةِ بِالْوُجُودِ، فَنَقُولُ: اِنَّ الْكُلِّىَّ قَدْ يُقالُ عَلى وُجُوه ثَلاثَة: فَيُقالُ كُلِّىٌّ لِلْمَعْنى[١] مِنْ جِهَةِ اَنَّهُ مَقُولٌ بِالْفِعْلِ عَلى كَثيرينِ، مِثْل الاِْنْسانِ.
وَيُقالُ كُلِّىٌّ لِلْمَعْنى اِذا كانَ جائِزاً اَنْ يُحْمَلَ عَلى كَثيرَينَ وَاِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ اَنَّهُمْ مَوْجُودُونَ بِالْفِعْلِ، مِثْلِ مَعْنىَ الْبَيْتِ الْمُسَبَّعِ، فَاِنَّهُ كُلِّىٌّ مِنْ حَيْثُ إنَّ مِنْ طَبيعَتِهِ اَنْ يُقالَ عَلى كَثيرينَ، لكِنْ لَيْسَ يَجِبُ اَنْ يَكُونَ اُولئِكَ الْكَثيرونَ لا مَحالَةَ مَوْجُودينَ بَلْ وَلا الْواحِدُ مِنْهُمْ.
وَيُقالُ كُلِّىٌ لِلْمَعْنىَ الَّذي لا مانِعَ مِنْ تَصَوُّرِهِ اَنْ يُقالَ عَلى كَثيرينَ، اِنَّما يَمْنَعمِنْهُ اِنْ مَنَعَ سَبَبٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ دَليلٌ، مِثْلُ الشَّمْسِ وَالاَْرْضِ، فَاِنَّها مِنْ حَيْثُ تُعْقَلُ شَمْساً وَاَرْضاً لا يَمْنَعُ الذِّهْنُ عَنْ اَنْ يَجُوزَ اَنَّ مَعْناهُ يُوجَدُ في كَثير، اِلاّ اَنْ يَأْتِيَه دَليلٌ اَوْ حُجَّةٌ يُعْرَفُ بِهِ اَنَّ هذا مُمْتَنِعٌ. وَيَكُونُ ذلِكَ مُمْتَنِعاً بِسَبَب مِنْ خارِج لا لِنَفْسِ تَصَوُّرِهِ.
[١] «للمعنى» يعنى كلّى براى يك معنايى اطلاق مىشود.