لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣
يجتمع القطع بالحدث التعبدي مع الشك في الحدث والقطع بعدم تحصيل الوضوء، كما كان الأمر كذلك في القطع الوجداني بالحدث قبل العمل، فهو لا يجامع الشك في الحدث بعد العمل مع القطع بعدم تحصيل الوضوء قبل العمل وعليه فالشك بعد العمل مساوٍ للشك بأنه توضأ أم لا، وهو لا يكون إلاّ مع احتمال الوضوء، فيصير حينئذ هي الصورة الأولى.
وبالجملة: ثبت ممّا ذكرنا أنّه لا مورد للقاعدة في الصورة الثانية، أي لا يتصور تحققها بصورة الشك مع فرض وجود استصحاب الحدث الحاكم بأنه محدثٌ قطعاً قبل العمل، وحتى بعده مع القطع بعدم تحصيل الوضوء بعد ذلك، وعليه فدعوى شمول اطلاق الأخبار لمثل هذه الصورة موهونة جدّاً، واللّه العالم بحقايق الأمور.
الصورة الثالثة: ما لو شك بعد العمل في صحته وفساده، مع كونه قبل العمل شاكاً في وجدانه لشرط الصحة إلاّ انه محرزٌ جواز دخوله في العمل بواسطة استصحاب الطهارة أو قيام البيّنة على طهارته، ثم بعد الصلاة والعمل زال ذلك السبب، بأن تبدّل علمه بالطهارة والحالة السابقة المتيقنة إلى الشك فيها بالشك الساري، فانهدم الاستصحاب الجاري قبل العمل، أو علم بعد الصلاة بفسق الشاهدين أو شكّ في عدالتهما:
١ـ قال المحقّق النائيني قدسسره: (لا تجري قاعدة الفراغ لأنّ الشك فيه لا يتمحّض في انطباق المأتي به للمأمور به، لأن قيام البيّنة مثلاً قبل الصلاة أو