بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
على رجلٍ يركب في رحله ويأكل زاده فُعِل))، ومورد الموثقة استرجاع المال المبذول للنائب بعد موته لمكان قوله (فأُعطي الدراهم غيره) الظاهر في استرجاع الدراهم نفسها وإعطائها لشخص آخر فلم يكن محل لإرسال شخص مكان النائب الأول. وأما مرسلة الحسين بن عثمان فهي مطلقة من هذه الجهة, فتُحمل على مثل ما ذُكر في الموثقة.
فتكون النتيجة أن النائب إذا استُرجِع من تركته المال الذي دُفِع إليه للحج به يُجتزأ بعمله ولا محل للاستنابة ثانياً, وأما مع عدم الاسترجاع فلا بد من صرف ذلك المال في حج غيره مكانه.
وهذا الوجه غير صحيح, إذ مورد الموثقة ليس خصوص صورة استرجاع المال من تركة النائب فإنه قد ذُكر في السؤال، والإمام ٧ علّق على ذلك بما حاصله: أنه لم تكن حاجة إلى الاستنابة ثانياً مع موت الأول في الطريق أو بمكة. والمتفاهم من كلامه ٧ عرفاً أن هذا حكم موت النائب بعد خروجه من منزله بغض النظر عن استرجاع المال من تركته وعدمه, مضافاً إلى استبعاد إناطة الإجزاء بعدم استرجاع المال بحيث إنه لو استُرجِع حُكِم بالإجزاء وحصل المنوب عنه أو وارثه على المال المسترجع، أي يجمع له بين المال وبين فراغ ذمة المنوب عنه من الحج. وأما مع عدم الاسترجاع فلا يُحكم بالإجزاء بل لا بد من صرف المال في أداء الحج النيابي, فهذا التفصيل بعيد جداً عن المرتكزات ولا قائل به أصلاً.
الوجه الخامس: أن التعارض بين موثقة إسحاق ومرسلة الحسين بن عثمان وبين خبر عمار تعارض مستقر لا علاج له، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض.
ويمكن أن يقال: إن الموثقة والمرسلة تترجحان على خبر عمار لمخالفتهما للجمهور، فقد مرَّ أنه لا يوجد قائل منهم بالإجزاء أصلاً، وأما خبر عمار فهو موافق لهم سواء أريد به أن من يركب في رحل النائب ويأكل زاده يبني على ما أتى به أو أنه يستأنف العمل، فكلا القولين موجود عند القوم. وعلى ذلك فهذا