بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - ٢ النيابة عن الرجل الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام وله مال
ولكن هذا الخبر مخدوش السند على المختار، وإن كان معتبراً عنده (قدس سره). مضافاً إلى أنه مطلق من حيث كون الميت ممن له مال أو لا وليس مختصاً بما إذا كان له مال. وأيضاً ليس في الرواية ما يدل على كون الحج بمال النائب نفسه فربما يكون الحج على نفقة غيره، بل ورد في صدر الرواية في بعض النسخ هكذا: (فأحج عنه بعض أهله) مما يقتضي كون الحج بمالٍ لغير النائب، وأما ذيلها فهو يحكي قضية في واقعة ويحتمل أن ذلك الرجل كان غير صرورة وكان النبي ٦ على علم بذلك، فتأمل [١].
الرواية الثانية: صحيح معاوية بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحج حجة الإسلام فأحج عنه بعض إخوانه، هل يجزي ذلك عنه أو هل هي ناقصة؟ قال ٧ : ((بل هي حجة تامة)).
ولكن مورده ما إذا لم يكن للميت مال، وأيضاً ما إذا كان الباذل لنفقة الحج غير النائب فلا يتعيّن أن يكون النائب غير صرورة.
الرواية الثالثة: معتبرة الحارث بن المغيرة [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن ابنتي أوصت بحجة ولم تحج. قال: ((فحج عنها، فإنها لك ولها)). قلت: إن أمي ماتت ولم تحج. قال: ((حج عنها، فإنها لك ولها)).
وهذه الرواية معتبرة على المختار لأن محمد بن علي ماجيلويه الواقع في سند الصدوق في المشيخة إلى الحارث بن المغيرة وإن لم يوثق في كتب الرجال إلا أن ترضي الصدوق (قدس سره) عليه دليل جلالته كما مرَّ مراراً ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) لا يقول بذلك فالرواية عنده غير معتبرة.
وكيفما كان فيمكن أن يقال: إن مورد صدرها هو ما إذا كان للميت مال بقرينة قوله: (أوصت بحجة) بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في كلامه
[١] ولكن على هذا التقدير تدل الرواية على ما هو المطلوب من جواز نيابة غير الصرورة عن الميت الصرورة.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.