بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - ٢ النيابة عن الرجل الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام وله مال
هذا ولكن بنى السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته على أن مورد هذه المعتبرة هو ما إذا كان للميت مال بقرينة قول الراوي: (لم يحج ولم يوصِ بالحج) بدعوى أنه لو لم يكن للميت مال فلا أثر للوصية ليهتم السائل بنفي وجودها.
إلا أنه قد مرَّ [١] الخدش في هذا الاستشهاد بأن الوصية بالحج كما تصدر ممن له مال تصدر ممن لا مال له، وذلك فيما إذا احتمل تصدي بعض أهله أو غيرهم لأداء الحج عنه إحساناً إليه، بل هذا واجب على من استقر عليه الحج.
ولا يبعد أن يكون قول السائل: (ولم يوصِ بالحج) ناظراً إلى خلاف بعض فقهاء الجمهور كأبي حنيفة ومالك من الذين قالوا: إن من لم يوص بالحج لا يُحَج عنه ويسقط فرضه بالموت.
الأمر الثاني: صحيحة أبي أيوب [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجة وقد حجت المرأة، فقالت: إن صلح حججت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري؟ فقال أبو عبد الله ٧ : ((لا بأس بأن تحج عن أخيها، وإن كان لها مال فلتحج من مالها فإنه أعظم لأجرها)).
ومورد هذه الصحيحة هو ما إذا كان النائب غير صرورة فإن الظاهر أن المراد بقوله: (وقد حجت المرأة) هو أنها قد أتت بحجة الإسلام لنفسها، ولكن هل موردها ما إذا كان الحج المنوب فيه هو حجة الإسلام؟
ادّعى السيد الأستاذ (قدس سره) ذلك استناداً إلى قوله ٧ في ذيل الصحيحة: ((وإن كان لها مال فلتحج من مالها))، قائلاً [٣] : إن التبرع من مال الغير إنما ينفع في تفريغ الذمة عن حجة الإسلام فحسب، وأما الوصية بالحج الندبي فلا بد من تنفيذها بالإخراج من ثلث المال، ولا يكاد يرتفع موضوعها بالتبرع من الغير وإن تكرر التبرع من أشخاص كثيرين لوجوب العمل بالوصية على ما هي عليه،
[١] لاحظ ج:٧ ص:٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٧.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٤.