بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - استعراض النصوص الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل
وإذا صح هذا الكلام كان مقتضاه أنه لو دخلت على (ينبغي) أداة الحصر (إنما) كما في الرواية المبحوث عنها دلَّ على كون ما هو الميسور شرعاً منحصراً في متعلقه، ولازمه عدم جواز غيره، فذيل الرواية يؤكد ما يستفاد من الصدر لا أنه ينافيه. أي كما أن مفهوم قوله: (إنما يجوز إكرام العالم العادل) هو عدم جواز إكرامه غيره، كذلك مفهوم قوله ٧ : ((إنما ينبغي أن تحج المرأة..)) هو عدم تيسر حج المرأة عن غير المرأة، وهذا متطابق مع عدم إجزاء حج المرأة عن الرجل المذكور في الصدر.
بل لو غض النظر عن أداة الحصر وفرض أنها لم تكن فيمكن أن يقال: إن ظهور (ينبغي) في عدم اللزوم ليس قوياً بحدٍّ يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن ظهور (لا يجزي) في عدم الصحة، بل الأمر بالعكس وقد التزم (قدس سره) بمثله في بعض الموارد المشابهة، فقد ورد في صحيحة جميل بن دراج [١] أنه قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق. قال: ((لا ينبغي، إلا أن يكون ناسياً))، ثم قال ٧ : ((إن رسول الله ٦ أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح. وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدّموه. فقال: لا حرج)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : إن (ينبغي) وإن كان ظاهراً في الاستحباب ولكن هنا بقرينة صدر الرواية يراد به العمل بالوظيفة أي كانت وظيفتهم أن يؤخروه فقدموه، باعتبار أنه ورد في صدر الرواية ((لا ينبغي، ألا أن يكون ناسياً)).
ونظير ما ذكره (قدس سره) يجري في المقام، بأن يقال: إن لفظ (ينبغي) وإن كان في حدِّ ذاته ظاهراً في الاستحباب كما ادّعاه (قدس سره) إلا أنه بقرينة ما ورد في صدر الرواية من عدم إجزاء حج المرأة عن الرجل ينبغي أن يراد به ما هو الوظيفة الشرعية في باب النيابة وهي حج المرأة عن المرأة دون غيرها.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٠٧ (بتصرف).