مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٧٦ - (مسألة ١٠) يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر و إن كان عروضا
و صاحب «المدارك» بعد أن استدلّ على جواز إخراج القيمة في الزكاة عن الذهب و الفضّة و الغلّات بصحيحتي البرقي و علي بن جعفر قال: و أمّا زكاة الأنعام فقد اختلف فيها كلام الأصحاب؛ فقال المفيد (رحمه اللَّه) في «المقنعة»: و لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الأنعام. إلى أن قال: و قال الشيخ في «الخلاف»: يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلّها أيّ شيء كانت القيمة و تكون القيمة على وجه البدل لا على أنّها أصل. ثمّ نقل عن الشيخ و العلّامة الاستدلال على الجواز و ضعّف دليلهما، و ذهب إلى ما ذهب إليه المفيد (رحمه اللَّه) و قوّاه بأنّ إقامة غير الفريضة مقامها حكم شرعي يتوقّف على الدليل[١].
و حكي عن الحلبي في «الكافي»: أنّ التبديل إنّما يجوز بالدراهم و الدنانير دون غيرهما؛ لحسنة بل موثّقة سعيد بن عمرو الجعفي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت: أ يشتري الرجل من الزكاة الثياب و السويق و الدقيق و البطيخ و العنب فيقسّمه؟ قال
لا يعطيهم إلّا الدراهم، كما أمر اللَّه[٢].
و فيه أوّلًا: أنّه لا يدلّ على أنّ الدراهم هي المبدلة عن الزكاة، بل من المحتمل أنّ الدراهم نفسها كانت زكاة و أمر (عليه السّلام) بدفع عين الزكاة.
و ثانياً: على فرض التسليم أنّها بدل الزكاة، نقول: إنّ الرواية معرض عنها عند الأصحاب، و قد تقدّم في مسألة المعدن التصريح من «التذكرة» و «المنتهي» بجواز بيع المعدن و تعلّق الخمس بالثمن.
و يدلّ عليه رواية الحارث بن حضيرة الأزدي قال: وجد رجل ركازاً على عهد أمير المؤمنين (عليه السّلام) فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم و مائة شاة متبع، فلامته أُمّي
[١] مدارك الأحكام ٥: ٩١.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ١٦٨، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب و الفضة، الباب ١٤، الحديث ٣.