مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٥٠ - (مسألة ٣) الأقوى اعتبار الفقر في اليتامى
و قال المحشّون على «العروة»: الأحوط أن لا يكون سفره في معصية.
أقول: بناءً على بدلية الخمس عن الزكاة و عوضيته عنها بل قيل: إنّه زكاة في المعنى يشترط أن لا يكون سفر أبناء السبيل معصية، و أمّا اشتراط الفقر في أبناء السبيل فيمكن أن يستدلّ عليه بمرسلة حمّاد بن عيسى. إلى أن قال
لأنّ فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم، فلم يبق منهم أحد، و جعل للفقراء قرابة رسول اللَّه نصف الخمس، فأغناهم به عن صدقات الناس و صدقات النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و وليّ الأمر، فلم يبق فقير من فقراء الناس و لم يبق فقير من فقراء قرابة الرسول.[١]
الخبر. وجه الاستدلال: أنّ نصف الخمس لفقراء قرابة الرسول، و من المعلوم بصريح القرآن أنّ قرابة الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ثلاثة أصناف؛ و منهم أبناء السبيل.
و مرسلة أحمد بن محمّد. إلى أن قال
و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) الذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة، عوّضهم اللَّه مكان ذلك بالخمس[٢]
، هذا.
مضافاً إلى أنّ المنساق إلى الذهن من إطلاق ابن السبيل هو المسافر المحتاج في سفره، و قال الشيخ الأنصاري في «رسالته» باعتبار الفقر في ابن السبيل.
و مع ذلك كلّه: بقي في النفس شيء؛ و هو أنّ الفقير في العرف عبارة عمّن لا يتمكّن من قوت سنته فعلًا و قوّة، و هذا المفهوم لا يصدق على من هو مالك فعلًا لآلاف أُلوف و قد سرق في الطريق مئونة سفره و احتاج إلى ما يصل به إلى بلده؛ و لذا قال العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة» و «التحرير» و المحقّق في «الشرائع»: ابن السبيل
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥١٣، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥١٣، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٩.