مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٩ - (مسألة ١) لا يجوز تقديمها على شهر رمضان
المتقدّمين[١] حيث دلّا على أنّ وجوب الفطرة منوط على إدراك الشهر؛ فإنّهما ظاهران في سببية شهر رمضان و إدراكه لوجوب الفطرة.
و في «الجواهر»: و تعليل عدم الوجوب عن المولود ليلة الفطر بأنّه قد خرج الشهر المشعر؛ خصوصاً الأوّل أي الصحيح الأوّل لمعاوية بن عمّار بأنّ إدراك الشهر هو السبب في الوجوب، و إن كان يتحقّق ذلك بإدراك آخره، فالفرد الأكمل حينئذٍ منه إدراكه تامّاً، فهو على حسب قوله (عليه السّلام)
من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه
، و قوله (عليه السّلام)
من أدرك الإمام راكعاً فقد أدرك الجماعة
، و غيرهما؛ فإنّ في لفظ «الإدراك» رمزاً إلى كونه هو الغاية التي لا بدّ لها من بداية، و ليست هنا نصّاً و فتوى إلّا أوّل الشهر. مضافاً إلى ما في ذلك من المصلحة للفقراء بتعجيل الإعانة لهم و رفع الحاجة عنهم، و إلى ما في «خلافه» من طرح صحيح الفضلاء الذي قد عرفت عمل جملة من الأصحاب به، بل دعوى الإجماع عليه[٢]، انتهى.
و في المسألة قول ثالث؛ و هو جواز تقديمها على وقت وجوبها قرضاً لا بعنوان الفطرة، اختاره المفيد (رحمه اللَّه) في «المقنعة» و الشيخ (رحمه اللَّه) في «الاقتصاد» و غيرهما. و الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه؛ لأنّ زكاة الفطرة كزكاة المال يجوز إعطاؤها قرضاً للفقير ثمّ احتسابها عند وقت وجوبها، بل المال المعطى للفقير قرضاً لا يتّصف بعنوان زكاة المال و الفطرة عند الإعطاء، و يكون ملكاً للفقير بالقرض و يملك المعطي ذمّة الفقير؛ فإذا حلّ وقتها و كان الفقير على صفة الفقر باقياً يحتسب ما في ذمّة الفقير زكاة ماله أو فطرته و يسقط عنه.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣٥٢، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ١١، الحديث ١ و ٢.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ٥٣٠.