مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٣ - (مسألة ١) تجب زكاة الفطرة على المكلف الحر الغني فعلا أو قوة
و لا على من هو مُغمى عليه عند دخول ليلة العيد (٣)، بلا إذن؛ فلا يجوز للمملوك إخراج فطرته عن مال المالك بلا إذن، مع أنّ الوليّ لا يجوز له إخراج فطرة اليتيم عن ماله كما عرفت.
و ثانياً: أنّ الرواية غير معمول بها عند الأصحاب، و في «الجواهر»: لم أجد عاملًا به، و قد حملها صاحب «الوسائل» على موت المولى بعد الهلال؛ يعني و كانت فطرة المملوك على مولاه الحيّ حين أهلّ الهلال و قد أخرجه المملوك.
(٣) و ذلك لعدم تعلّق الحكم التكليفي عليه و لو بالقوّة، كما يتعلّق على النائم و الناسي و الساهي؛ و لذا تبطل الوكالة بعروض الإغماء للموكّل أو الوكيل.
و في زكاة الشيخ الأنصاري (رحمه اللَّه): و ربّما يومئ إلى ذلك قوله (عليه السّلام) في أخبار كثيرة في مقام تعليل نفي القضاء على المغمى عليه في الصوم و الصلاة
ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر
؛ فإنّ الإغماء ليس في وقت القضاء حتّى يكون عذراً فيه؛ فالمراد العذر في الأداء، و من البيّن أنّ المعذورية في الأداء لا يوجب نفي القضاء كما في النائم و الناسي، فالمراد من المعذورية هو عدم الحكم الواقعي الشأني أعني المطلوبية بالمغمى عليه فيلزمه عدم القضاء؛ لأنّه حقيقة تدارك ما فات، و لا فوت مع عدم المطلوبية الواقعية.
و بالجملة: فما ذكره المشهور من كون المغمى عليه بمنزلة الصبي و المجنون قد قطع الشارع النظر عنه في مقام إنشاء التكاليف قويّ جدّاً. و حاصل الفرق: أنّ عدم التكليف في المغمى عليه كالصبي و المجنون لعدم المقتضي، و في النائم و الساهي للمانع[١]، انتهى.
[١] الزكاة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٠: ٣٩٩ ٤٠٠.