مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦١ - (مسألة ٣) الظاهر أنه يلاحظ في البذر قيمته يوم الزرع لا مثله
فلو كان بعضه من ماله الغير المزكّى، فالظاهر صيرورة الفقراء شريكاً مع الزارع بمقدار حصّتهم، و تحسب البقيّة من المئونة (١٨).
اللهمّ إلّا أن يقال: ليس المراد من المئونة ما يحتاج إليه الزرع ليصدق على كلّ من المقدّمات الطولية، بل خصوص الخسارة المالية، و ثمن البذر ليس منها؛ لوجود بدله، بخلاف نفس البذر التالف بنثره في الأرض[١]، انتهى.
(١٨) إذا كان نصف البذر مثلًا من ماله الغير المزكّى و نصفه الآخر من المزكّى، فالظاهر صيرورة نصف الحاصل مشتركاً بين الفقراء و الزارع و يكون النصف الآخر المزكّى من البذر مئونة مستثناة من النصف الآخر من الحاصل، ثمّ يؤدّى زكاة الباقي، هذا إذا كان بعض البذر غير مزكّى.
و أمّا إذا كان تمام البذر غير مزكّى كان تمام الحاصل مشتركاً بين الفقراء و الزارع، و لا فائدة للاستثناء حينئذٍ، إلّا في حالتين أشار إليهما السيّد الحكيم (رحمه اللَّه) في «المستمسك» قال: أمّا إذا كان (البذر) من المال الذي فيه الزكاة فلا فرق بين استثنائه و عدمه؛ لوجوب الزكاة فيه على كلتا الحالتين. نعم تفترق الحالتان من جهتين أُخريين: إحداهما ما إذا كان متمّماً للنصاب فإنّ استثناءه موجب لنقص النصاب و انتفاء الزكاة بالمرّة، إلّا ما وجب فيه أوّلًا.
ثانيتهما: ما إذا اختلف مقدار الزكاة الواجبة فيه و الزكاة الواجبة في الزرع؛ بأن كان الزرع ممّا سقي بالدلاء و بذره ممّا سقي سيحاً، أو بالعكس. و في هاتين الحالتين لا بدّ من العمل على الاستثناء؛ لأنّه من المؤن على كلّ حال. و البناء على عدم الاستثناء في غير الفرضين من جهة عدم الثمرة المترتّبة عليه، فإذا فرض
[١] مستمسك العروة الوثقى ٩: ١٦٢.