مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٠٣
في «الحدائق» إلى ظاهر المشهور.
و يظهر من «الكافي» لأبي الصلاح الحلبي تحريم الأنفال مطلقاً قال: فإن أخلّ المكلّف بما يجب عليه من الخمس و حقّ الأنفال كان عاصياً لِلَّه سبحانه و مستحقّاً لعاجل اللعن المتوجّه من كلّ مسلم إلى ظالمي آل محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و آجل العقاب؛ لكونه مخلّاً بالواجب عليه لأفضل مستحقّ و لا رخصة من ذلك بما ورد من الحديث فيها؛ لأنّ فرض الخمس و الأنفال ثابت بنصّ القرآن و إجماع الأُمّة و إن اختلفت فيمن يستحقّه. فإجماع آل محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) دالّ على ثبوته و كيفية استحقاقه و حمله إليهم و قبضهم إيّاه و مدح مؤدّيه و ذمّ المخلّ به. و لا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذّ الأخبار[١]، انتهى.
هذا القول شاذّ لا يعتنى به، و الإجماع الذي ادّعاه غير ثابت.
و في «الجواهر»: أمّا غير الشيعة فهو محرّم عليهم أشدّ تحريم، و لا يدخل في أملاكهم شيء منها كما يقتضيه أُصول المذهب، بل ضرورته. لكن في الحواشي المنسوبة للشهيد على «القواعد» عند قول العلّامة (رحمه اللَّه): «لا يجوز التصرّف في حقّه بغير إذنه، و الفائدة حينئذٍ له» قال: و لو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالأصحّ أنّه يملك لشبهة الاعتقاد كالمقاسمة و تملّك الذمّي الخمر و الخنزير، فحينئذٍ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من ذلك كلّه، و كذا ما يؤخذ من الآجام و رؤوس الجبال و بطون الأودية لا يحلّ انتزاعه من آخذه و إن كان كافراً، و هو ملحق بالمباحات المملوكة بالنية لكلّ متملّك، و آخذه غاصب تبطل صلاته في أوّل وقتها حتّى يردّه[٢]، انتهى.
[١] انظر جواهر الكلام ١٦: ١٣٥، الكافي في الفقه: ١٧٤.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ١٤١.