مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٩ - السابع الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميز صاحبه أصلا
دينار منها، قال
يعطى صاحب الدينارين ديناراً و يقسّم الآخر بينهما نصفين[١]
، و خبر عبد اللَّه بن المغيرة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجلين كان معهما درهمان، فقال أحدهما: الدرهمان لي و قال الآخر: هما بيني و بينك، فقال
أمّا الذي قال هما بيني و بينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له و أنّه لصاحبه و يقسّم الآخر بينهما[٢].
و وجه القرعة أنّه لكلّ أمر مشكل.
و لا يخفى: أنّ التنصيف خلاف الأصل و يكتفى فيه بمورد النصّ؛ و هو الدينار المودّع و الدرهم المتنازع فيه؛ فيتعيّن القرعة، و في القرعة إشكال.
الخامس: التفصيل بين ما علم مقدار الحرام أوّلًا ثمّ عرض الجهل به و الاشتباه فحينئذٍ يجب الأكثر، و بين ما جهل المقدار من أوّل الأمر فالأقلّ. و نسب هذا القول إلى الشيخ البهائي (رحمه اللَّه)؛ و ذلك لتنجّز التكليف بمجرّد حصول العلم و إن زال، حيث إنّ احتماله احتمال للتكليف المنجّز الموجب للعقوبة. نظير ما إذا تلف أحد الأطراف بعد تحقّق العلم الإجمالي فإنّه منجّز للتكليف بالنسبة إلى باقي الأطراف.
و الأرجح من هذه الوجوه المذكورة هو الثالث؛ لما ذكر.
و قال المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه»: فالوجه أن يقال: إنّا إن بنينا على أنّ العلم الإجمالي في مثل هذه الموارد يوجب تنجّز التكليف بمتعلّقه على إجماله فلا محيص عن الالتزام بالاحتياط بدفع مقدار يعلم بعدم زيادة الحرام عنه. و إن قلنا بأنّ العلم الإجمالي مآله لدى التحليل إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي فالمتّجه الرجوع إلى البراءة و الأخذ بمقتضى اليد بالنسبة إلى المشكوك دون سائر
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤٥٢، كتاب الصلح، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٤٥٠، كتاب الصلح، الباب ٩، الحديث ١.