مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٦ - (مسألة ٢٣) الخمس متعلق بالعين
و قوله (عليه السّلام)
الخمس من خمسة أشياء[١]
، و قوله (عليه السّلام)
عليها الخمس جميعاً[٢]
، و قوله (عليه السّلام)
ففيه الخمس[٣].
و بالجملة: فإرجاع الضمير إلى الأعيان المذكورة في الروايات يدلّ على تعلّق الخمس بنفس الأعيان. و يدلّ عليه مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الرجل يكون له إبل أو بقر أو غنم أو متاع، فيحول عليه الحول فتموت الإبل و البقر و الغنم و يحترق المتاع، قال
ليس عليه شيء[٤]
، و المفروض أنّ أحكام الخمس و الزكاة مشتركة إلّا في بعض الموارد.
و لا يخفى: أنّ العين متعلّقُ الخمس من حيث ماليتها لا من حيث خصوصيتها الخارجية؛ فلذا يتخيّر المالك بين دفع الخمس من نفس العين الخارجية، و بين دفع قيمته من الأثمان أو من أموال أُخر.
توضيح ذلك: أنّ عين الشيء قد تكون متعلّق الحكم من حيث خصوصياته الخارجية القائمة بشخصها؛ فبانتفائها ينتفي الحكم المترتّب عليها، كما في الشفعة و الخيار المتعلّقين بالعين حيث إنّ حقّي الشفعة و الخيار ثابتان للشفيع و ذي الخيار ما دامت العين باقية. و قد تكون متعلّق الحكم باعتبار ماليتها من غير دخالة لخصوصياتها الخارجية، كما في الرهن حيث إنّ حقّ الرهن يتعلّق بالعين المرهونة بماليتها بحيث إذا تلفت يبقى الحقّ متعلّقاً بمال آخر من أموال الراهن.
و لا يخفى أيضاً: أنّ تعلّق الخمس بالأموال ليس من قبيل حقّ الشفعة و الخيار
[١] وسائل الشيعة ٩: ٤٨٧، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٤٩١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٤٩٢، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٣.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ١٢٧، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الأنعام، الباب ١٢، الحديث ٢.