مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٢ - (مسألة ٢٢) لو استطاع في عام الربح
[ (مسألة ٢٢): لو استطاع في عام الربح]
(مسألة ٢٢): لو استطاع في عام الربح، فإن مشى إلى الحجّ في تلك السنة يكون مصارفه من المئونة (٨٣)، كان من بيت المال و لم يكن من خمس المستقرض، بل يستقرضه و يصرفه في مئونة كسبه أو مئونة نفسه و عياله هو كسائر ديونه يجوز أداؤه من الربح فهو من أعظم المؤن، و هذا ليس من محلّ الكلام و لا إشكال فيه.
و أمّا إذا كان عليه خمس و استقرض ذلك الخمس من وليّ الأمر بأن أقبض خمسه له ثمّ قبضه منه استقراضاً و يعبّر عنه في الفارسية ب «دستگردان» فأداء هذا الدين ليس من المئونة و لا يخرج من الربح. و حاله حال الخمس الذي تعلّق به و كان موجوداً عنده، إلّا أنّه يصرفه في معيشته بلا إذن من الحاكم و لا استقراض منه. و الفرق بينهما: أنّ صرفه بلا استقراض حرام تكليفاً و صرفه مع الاستقراض جائز؛ لكونه صرفاً فيما ملكه بالاستقراض.
و بالجملة: يجب تخميس جميع الربح ثمّ أداء القرض المزبور من الباقي المخمّس، و يجوز له أداؤه من الربح، و يجب حينئذٍ احتسابه حين أداء خمس الربح و ردّ خمسة؛ أي ردّ خمس الخمس الاستقراضي الذي أدّاه من الربح.
(٨٣) أي لو تمكّن من المسير إلى الحجّ في عام الاستطاعة و مشى إليه يكون مصارفه من المئونة عرفاً بلا إشكال. و إن لم يتمكّن منه حتّى انقضى العام يجب إخراج خمسه؛ لأنّ الحجّ لم يجب عليه لمانعية عدم التمكّن فلا يجوز استثناء المئونة من الربح. نعم لو بقي الاستطاعة إلى السنة الآتية يجب الحجّ فيها؛ فإن ربح في السنة الآتية يحسب مخارج الحجّ مئونة و تستثنى من الربح. و لو تمكّن من الحجّ و لكن أخّره لعذر كالمرض مثلًا أو عصياناً يجب إخراج خمسه أيضاً. فلا يستثني المئونة بمجرّد التمكّن؛ لأنّ استثناءها مشروط بالمسير.