مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٦ - (مسألة ١٦) لو اشترى لمئونة سنته من أرباحه بعض الأشياء
لا يقال: إنّه يصدق عليها بعد تمام الحول أنّها مشتراة من الربح، و ليست مئونة السنة حتّى يدخل في المخصّص؛ فيدخل في عموم دليل وجوب الخمس.
لأنّا نقول: إنّ دليل الخاصّ ناظر إلى أفراد المئونة بحيث إذا صدق على شيء أنّه مئونة يخرج عن عموم دليل وجوب الخمس. و ليس مقيّداً لإطلاق دليل وجوب الخمس من حيث الأحوال، هذا بالنسبة إلى سنة الربح. و أمّا بالنسبة إلى السنة الآتية و بعدها فلا يجب الخمس فيها؛ لعدم كونها من أرباح السنة الآتية و بعدها. و متعلّق وجوب الخمس هو أرباح السنة حيث قال (عليه السّلام)
فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام[١].
و لك أن تقول: لو احتاج إلى شيء في بعض الشهور في السنة بحيث ينتفع بها في مورد خاصّ في فصل خاصّ لا في طول السنة فهو من المئونة بلا إشكال. نعم لو كان الاحتياج إليه مرّة أو مرّتين، في يوم أو يومين مثلًا و كان تحصيله بالاستعارة من الجار مثلًا ممكناً و كان في شأنه، و مع ذلك اشتراه و ادّخره فلا يحسب عرفاً مئونة و يجب خمسه.
هذا كلّه فيما لم يخرج شيء من المذكورات في المتن عن مورد الحاجة.
و أمّا مع خروجها عن مورد الحاجة فقد تأمّل النراقي (رحمه اللَّه) في «مستند الشيعة» في وجوب الخمس فيها. و الأقوى عدم وجوب الخمس فيها؛ لأنّ ما صدق عليه المئونة في السنة قد خرج عن متعلّق وجوب الخمس، و دخوله فيه يحتاج إلى دليل. نعم لو خرج عن مورد الحاجة قبل تمام الحول و لم يكن ممّا يحتاج إليه في بعض الحول بل ادّخره للانتفاع به في طول السنة و اتّفق الحاجة إليه قبل تمام السنة تعلّق به الخمس.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.