مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٩ - (مسألة ١٣) الأحوط بل الأقوى عدم احتساب رأس المال مع الحاجة إليه من المئونة
عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً و بقي في يده ستون كرّاً، ما الذي يجب لك من ذلك؟. فوقّع (عليه السّلام)
لي منه الخمس ممّا يفضل من مئونته[١]
، و في رواية صحيحة عن علي بن مهزيار فقال
إذا أمكنهم بعد مؤونتهم[٢]
، و الحاصل: أنّ رأس المال إن كان ممّا يحتاج إليه و لا يمكنه المعيشة بدونه فهي من المئونة.
و به أفتى جماعة من المحشّين على «العروة الوثقى»؛ قال الميرزا القمي (رحمه اللَّه) في «الغنائم»: لا إشكال في أنّ رأس المال و ما لا يعدّ للصرف و يدّخر للقنيّة الاتّخاذ لنفسه كالفرش و الظروف و نفس الضيعة التي هي مستغلّ لها و أمثال ذلك لا يحسب من المئونة، و الظاهر أنّ تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش من المئونة كاشتراء الضيعة لأجل المستغلّ[٣]، انتهى. الظاهر من صدر عبارته أنّ رأس المال في صورة عدم الحاجة إليه ليس من المئونة فيجب فيه الخمس؛ فلا منافاة بين صدر عبارته و ذيلها.
و قال السيّد الحكيم (رحمه اللَّه) في «المستمسك»: المراد من الحاجة أن يكون المالك بنحو يحتاج بحسب شأنه أن يكون له رأس مال يتّجر به بحيث يكون اتّجاره عامل مضاربة مثلًا نقصاً عليه و خلاف ما ينبغي له، فهذا المقدار الذي يحتاجه في تجارته حاله حال الفرش و الأواني المحتاج إليها معدود من مئونته، فإذا لم يجب الخمس فيها آخر السنة لم يجب الخمس فيه؛ لإطلاق ما دلّ على استثناء المئونة و كأنّ وجه توقّف المصنّف (رحمه اللَّه) فيه احتمال انصراف المئونة عنه أو عدم شمولها له فإنّه يحتاج إليه في حصول المئونة لا نفس المئونة[٤]، انتهى.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٣.
[٣] غنائم الأيام ٤: ٣٢٧.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ٩: ٥٣٤.