مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٨ - الثالث الكنز
نعم لو وجده في أرض مملوكة له بابتياع و نحوه عرّفه المالك قبله مع احتمال كونه له (٣٦)، العلم بكونه ملكاً لمحترم من مسلم أو ذمّي، من دون فرق بين أنواع الأراضي التي وجد فيها الكنز ممّا ذكره المصنّف (رحمه اللَّه)؛ لأصالة عدم السبب الموجب لكونه ملكاً للغير، فإذا كان ملكاً لواجده وجب عليه الخمس.
و نسب إلى جماعة من فقهائنا كالشيخ و القاضي و المفيد و العلّامة و الشهيدين و المحقّق و غيرهم أنّ الكنز إذا وجد في أرض الإسلام و كان عليه أثر الإسلام كان في حكم اللقطة؛ لأنّ وجوده في أرض الإسلام و أثر الإسلام أمارة على أنّه ملك للمسلم؛ فلا يكون ملكاً لواجده.
و فيه أوّلًا: أنّ الأمارية المذكورة غير ثابتة و لا دليل عليها. و ثانياً: أنّ الكنز الذي وجد في دار الإسلام ليس مالًا ضائعاً من مالكه و اللقطة هو المال الضائع من مالكه، فلا يجري عليه حكمها.
(٣٦) و ذلك لأمارية يد المالك البائع عليه قبل أن يبيعه، فهي حجّة على الملكية بلا حاجة إلى بيّنة أو يمين لو ادّعاه، بل يجب الدفع إليه و لو لم يدّعه. هذا مع احتمال كون الكنز للبائع و إن لم يحتمل كونه له بأن كان تأريخ ذخره قبل مالكيته للأرض عرّفه إلى المالك السابق، إلى أن ينتهي إلى من لا يعرفه أو لا يحتمل أنّه له. و يشير إليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق، فقال
إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به[١].
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٧، كتاب اللقطة، الباب ٥، الحديث ١.