مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٦ - الثالث الكنز
تملّكها و التصدّق بها مع الضمان فيهما، و بين إبقائها أمانة بيده من غير ضمان.
و قال كاشف الغطاء (رحمه اللَّه) في «كشفه»: مذخوراً بنفسه أو بفعل فاعل؛ أي لا فرق بين ما علم قصد الذخر فيه و عدمه، بل يدخل فيه ما علم عدم القصد إلى الذخيرة كما في المذخورات تحت الأرض بالزلزلة و الطوفان و نحوهما.
و لا يخفى: أنّ من عرّفه بكونه مذخوراً تحت الأرض بين قائل بعدم صدق الكنز على المذخور في غير تحت الأرض، كالمذخور في الجدار أو في بطن شجرة أو خباء من بيوت أو خشب أو تحت حطب فلا خمس فيه كما حكي عن كاشف الغطاء (رحمه اللَّه)، و بين قائل بإلحاقه بالمذخور تحت الأرض في الحكم، بل بتنقيح المناط و إرادة المثال من الأرض؛ بأن يراد منها الموضع، كما عن صاحب الجواهر (رحمه اللَّه)، فيجب فيه الخمس.
و التعبير الجامع هو تعبير «العروة الوثقى» قال: و هو المال المذخور في الأرض أو الجبل أو الجدار أو الشجر، و المدار الصدق العرفي.
و كيف كان: فقد اختلف الفقهاء في الكنز؛ فقال بعضهم باختصاصه بالذهب و الفضّة كما عن «النهاية» و «المبسوط» و «السرائر» و «الجامع» و غيرهم، و في «الجواهر» حاكياً عن «كشف الغطاء»: أنّ الظاهر تخصيص الحكم بالنقدين، و غيرهما يتبع حكم اللُّقطة؛ و ذلك للشكّ في صدق اسم الكنز على غير الذهب و الفضّة و الأصل عدمه.
و يدلّ عليه صحيحة البزنطي أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال: سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز، فقال
ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس[١]
، هذا بناءً على أنّ المراد المماثلة في الجنس.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٤٩٥، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٢.