مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٦ - (مسألة ١٤) يكره لرب المال أن يطلب من الفقير تملك ما دفعه إليه صدقة و لو مندوبة
و لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد، كان المالك أحقّ به، لكن زوال الكراهة غير معلوم (٣١).
بحيث لولا الإجماع على الكراهة تعيّن الحمل على الحرمة، كما في صحيح منصور بن حازم قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
إذا تصدّق الرجل بصدقة لم تحلّ له أن يشتريها و لا يستوهبها و لا يستردّها إلّا في ميراث[١]
، و صحيح آخر عنه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إذا تصدّقت بصدقة لم ترجع إليك و لم تشترها إلّا أن تورث[٢].
(٣١) و يدلّ على أحقّية المالك بشراء الصدقة من الفقير إذا أراد بيعه، صحيح محمّد بن خالد أنّه سأل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الصدقة، فقال
إنّ ذلك لا يقبل منك
، فقال: إنّي أحمل ذلك في مالي، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
مر مصدّقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء، و لا يجمع بين المتفرّق و لا يفرق بين المجتمع. و إذا دخل المال فليقسّم الغنم نصفين ثمّ يخيّر صاحبها أيّ القسمين شاء، فإذا اختار فليدفعه إليه، فإن تتبّعت نفس صاحب الغنم من النصف الآخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثاً فليدفعها إليه، ثمّ ليأخذ صدقته، فإذا أخرجها فليقسّمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحقّ بها، و إن لم يردها فليبعها[٣].
و لا يخفى: أنّ الإجماع قام على الكراهة فيما إذا طلب المالك التملّك من الفقير ابتداءً لا فيما طلبه الفقير ابتداءً.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٧، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٨، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١٢، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ١٣١، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الأنعام، الباب ١٤، الحديث ٣.