مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٦ - الثاني أن لا يكون شارب الخمر على الأحوط
بل غير متجاهر بمثل هذه الكبيرة على الأحوط. و لا يشترط فيه العدالة و إن كان أحوط، فيجوز الدفع إلى غير العادل من المؤمنين مع عدم التجاهر بما ذكر؛ و إن تفاوتت مراتب الرجحان في الأفراد. نعم يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح، و في المنع ردع عن المنكر (١٣).
و النجاشي و إن وصفه بأنّه كبير المنزلة بقم كثير الأدب و الفضل و العلم لكنّه ضعّفه بأنّه كان يتساهل في الحديث و يعلّق الأسانيد بالإجازات، و في فهرست ما رواه غلط كثير. و قال ابن الوليد: كان محمّد بن جعفر بن بطّة ضعيفاً مخلطاً فيما يسنده[١].
(١٣) اختلف فقهاؤنا و العامّة في اشتراط العدالة على أقوال:
أحدها: اعتبارها، و هو قول أكثر القدماء؛ منهم الشيخ و السيّد المرتضى و الحلبي أبو الصلاح و ابنا إدريس و البرّاج؛ فيظهر من الشيخ أنّ اشتراط العدالة هو المشهور المعروف بين الأصحاب؛ قال في «الخلاف»: الظاهر من أصحابنا أنّ زكاة الأموال لا تعطى إلّا العدول من أهل الولاية دون الفسّاق منهم. و يظهر من «الغنية»: الإجماع عليه، و حكي عن المرتضى في «الانتصار» أيضاً. و لم يعلم مخالف من القدماء في اشتراط العدالة عدا ما يحكى عن ظاهر الصدوقين و الديلمي من عدم اشتراط العدالة، و قد وجّه صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) كلامهم بأنّه ليس فيه الظهور المعتدّ به في المخالفة، فضلًا عن أن يقدح في الإجماع المنقول. فقد يحتمل اكتفاؤهم بذكر الإيمان بناءً على احتمال اعتبار العمل فيه كما يعزى إلى غيرهم من القدماء؛ منهم المفيد (رحمه اللَّه)[٢].
[١] رجال النجاشي: ٣٧٢/ ١٠١٩.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ٣٨٩.