مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٥ - الثامن ابن السبيل
حتّى في مثل الدابّة و الثياب و نحوها (٥٦)، المصرف كالفقير المالك لما أخذه، و إن كان زائداً على نفقة سنته و لو بالتقتير بل هو كالغارم الذي يملك مقدار ما يؤدّي به دينه. فلو اشتغلت ذمّته بألف و أخذ من الزكاة ألفاً ليؤدّي به دينه ثمّ أبرأ الدائن ذمّته بمقدار خمس مائة وجب عليه أن يعيد هذا المقدار.
و نسب إلى الشيخ في «الخلاف» عدم الإعادة[١]، و علّله في «المستمسك» بأنّ الاستحقاق له بسبب السفر[٢]. و في «التذكرة»: و إن سافر و عاد و فضل معه شيء لم يستردّ؛ لأنّه ملكه بسبب السفر و قد وجد فلا يحكم عليه فيما يدفع إليه، و قال الشافعي: يستردّ[٣].
و يرد على الشيخ و العلّامة: إنّ ابن السبيل ليس مستحقّاً لما أخذه مطلقاً كالفقير، بل باعتبار الصرف في السبيل؛ فيجب ردّ ما لم يصرفه فيه، كما أنّه يجب ردّ تمام ما أخذه فيما كان منصرفاً عن السفر بعد الأخذ.
(٥٦) و في «الجواهر»: و كأنّه أشار إلى ما عن «نهاية» الفاضل من أنّه لا يستردّ منه الدابّة؛ لأنّه ملكها بالإعطاء، بل عن بعض الحواشي إلحاق الثياب و الآلات بها، و لعلّ ذلك لأنّ المزكّي يملّك المستحقّ عين ما دفعه إليه و المنافع تابعة، و الواجب على المستحقّ ردّ ما زاد من العين على الحاجة، و لا زيادة في هذه الأشياء إلّا في المنافع، و لا أثر لها مع ملكية تمام العين. اللهمّ إلّا أن يلتزم انفساخ
[١] الخلاف ٤: ٢٣٥/ مسألة ١٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٩: ٢٧٠.
[٣] تذكرة الفقهاء ٥: ٢٨٥.