مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٣ - الثامن ابن السبيل
فلو كان في معصية لم يعط (٥٣).
و فيه: أنّه من المحتمل في عبارة الشهيد أن يكون مراده إلحاق منشئ السفر بابن السبيل في الحكم، و عليك بعبارته في «الدروس» قال: «و ابن السبيل» و هو المنقطع به في غير بلده و إن كان غنياً في بلده، فيأخذ ما يبلغه بلده، و لو فضل أعاده، و قيل: منشئ السفر كذلك، و هو حسن مع فقره إلى السفر و لا مال يبلغه و إن كان له كفاية في الحضر[١]، انتهى.
و التحقيق عندي: أنّ المنشئ للسفر إن كان المراد منه من أُوجد السفر و هو في ابتداء سفره و شرع فيه يصدق عليه أنّه ابن السبيل، و إن كان المراد منه من أراد السفر فما دام لم يتلبّس به لا يصدق عليه ابن السبيل حقيقةً.
(٥٣) اشتراط إباحة السفر في جواز إعطاء الزكاة لابن السبيل ممّا لا خلاف فيه بين أصحابنا، و يظهر من صاحب «المدارك»: أنّه لا خلاف فيه بين الفريقين[٢]. و الدليل عليه قول العالم (عليه السّلام)
و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه فيقطع عليهم و يذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات[٣]
، و المراد من الطاعة ما لا معصية فيه؛ فلو كان سفره مباحاً جاز له الأخذ، قال العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة»: يأخذ ابن السبيل إذا كان سفره واجباً كالحجّ و العمرة، أو ندباً كزيارة النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السّلام)، و لا يعطى إذا كان معصية كقطع الطريق و ما أشبه ذلك إجماعاً. و إن كان مباحاً كسفر التنزّه جاز له
[١] الدروس الشرعية ١: ٢٤١ ٢٤٢.
[٢] مدارك الأحكام ٥: ٢٣٦.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٢١١، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١، الحديث ٧.