مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦١ - الثامن ابن السبيل
و يظهر من «المسالك»: أنّ المسافر يلحق بابن السبيل في جواز ضيافته من الزكاة بشرط أن يكون مسافراً محتاجاً إلى الضيافة[١].
و لا يخفى: أنّه لا دليل على إلحاق الضيف بابن السبيل في الحكم، فهو إن كان مسافراً محتاجاً إلى الضيافة يدخل في ابن السبيل، و إلّا فلا يعطى له الزكاة من سهم ابن السبيل.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ الشيخ (رحمه اللَّه) قال بانقطاع السفر بالنسبة إلى المقيم عشرة، قال في «المبسوط»: فإن دخل بلداً في طريقه فإن أقام به يوماً أو يومين إلى عشرة أُعطي نفقته، و إن أقام أكثر من ذلك لم يعط؛ لأنّه يخرج من حكم المسافرين[٢]. و نسب هذا القول إلى العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة»[٣].
و الشهيد (رحمه اللَّه) في «الدروس» اكتفى بنسبة القول بالانقطاع إلى الشيخ و عدمه إلى ابن إدريس و لم يختر شيئاً منهما؛ قال: و لو نوى المسافر إقامة عشرة خرج عن ابن السبيل عند الشيخ و لم يخرج عند ابن إدريس[٤].
أقول: إنّ المقيم عشراً و كذا المتردّد ثلاثين يوماً و من نوى إقامة العشرة و صلّى أربعاً صحيحاً ثمّ انصرف عن قصده، و إن انقطع سفرهم الموجب للقصر شرعاً و لكنّهم مسافرين عرفاً، و يصدق عليهم أنّهم أبناء السبيل. و لا دليل على تقييد ابن السبيل بكون سفره موجباً للتقصير.
و اعلم أيضاً: أنّ من لم يشرع في السفر و لم يتلبّس به بعد و لكنّه عازم و مريد
[١] مسالك الأفهام ١: ٤٢٠.
[٢] المبسوط ١: ٢٥٧.
[٣] تذكرة الفقهاء ٥: ٣٥٥.
[٤] الدروس الشرعية ١: ٢٤٢.