مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٧ - (مسألة ١١) لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة
و ثانياً: أنّ الظاهر كونه المرادي بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه، و قد يطلق أبو بصير على يوسف بن الحارث و هو مجهول الحال.
و لا يعارض الصحيح المزبور صحيح محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام و استحياء و انقباض، فنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه و هي منّا صدقة؟ فقال
لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، و إن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه، و ما ينبغي له أن يستحيي ممّا فرض اللَّه، إنّما هي فريضة اللَّه له فلا يستحيي منها[١].
وجه عدم المعارضة: أنّ التعارض بين الدليلين إنّما يتحقّق إذا كان مصبّهما واحداً، و ليس كذلك مصبّ الصحيحين؛ لأنّ مصبّ صحيح أبي بصير عبارة عن تسمية ما أعطاه للفقير و أنّه لا يجب الإعلام بكونه زكاة، و هذا ليس مصبّ صحيح ابن مسلم؛ لأنّه ناظر إلى أنّه لا يجوز في الزكاة إعطاؤها على وجه غير الزكاة بحيث يكون المقصود هو العنوان المغاير للزكاة، و المنع عن قصد الغير في إعطاء الزكاة لا لازم وجوب الإعلام بكونها زكاة، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره صاحب «الوسائل» من حمل صحيح ابن مسلم على صورة كون الامتناع لعدم الاحتياج و انتفاء الاستحقاق، و كذا ما ذكره صاحب «المدارك» من حمله على الكراهة. وجه الضعف: أنّ الجمع بين الصحيحين بالحملين المذكورين إنّما هو على فرض تحقّق التعارض بينهما في مورد واحد، و قد عرفت عدمه.
و في «الحدائق»: أنّ صحيح محمّد بن مسلم غير معمول به على ظاهره و لا
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣١٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٥٨، الحديث ٢.