مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - (مسألة ٧) يجوز لطالب العلم القادر على التكسب اللائق بشأنه أخذ الزكاة من سهم سبيل الله
الكلاميات و السير و العروض و الأدبية لمن لا يريد التفقّه في الدين فلا شكّ في عدم جواز أخذ الزكاة له؛ لصدق المحترف و عدم الدليل على التخصيص. و إن كان يستحبّ كالتفقّه في الدين تقليداً أو اجتهاداً. فظاهر «الذخيرة» عدم جواز الأخذ، و هو ظاهر حواشي «القواعد» للشهيد الثاني، و عن «التحرير» و «المنتهي» و «الدروس» و «البيان» و «الروضة» و «المسالك» و حواشي «النافع» للشهيد الثاني و «المهذّب» جوازه، و هو الأقرب؛ للأمر به و لو استحباباً المستلزم لطلب ترك الحرفة المستلزم لجواز أخذ الزكاة، و كذا مقدّمات علم التفقّه إذا تعلّمه من باب مقدّمته[١]، انتهى.
و استشكل عليه الشيخ الأنصاري (رحمه اللَّه) في كتاب الزكاة فيما كان طلب العلم مستحبّاً، فقال: و لو كان طلب العلم ممّا يستحبّ في حقّ الطالب فالظاهر أنّه لا يسوغ ترك الكسب كما في سائر المستحبّات؛ لصدق الغني و المحترف و القادر على ما يكفّ نفسه عن الزكاة. و الإذن في طلب العلم بل الأمر الاستحبابي به لا يوجب الإذن في ترك التكسّب، بل طلب تركه المستلزم لجواز أخذ الزكاة كما عن بعض مشايخنا المعاصرين لا وجه له؛ إذ بعد عمومات تحريم الزكاة على القادر على التكسّب يصير الكسب واجباً لأجل حفظ نفسه و عياله؛ فلا يزاحمه استحباب ذلك؛ لأنّ المستحبّ لا يزاحم الواجب إجماعاً[٢]، انتهى.
و السيّد الحكيم (رحمه اللَّه) في «المستمسك» اختار القول بالتفصيل بين وجوب الاشتغال بالعلم فيجوز، و عدمه فلا يجوز، و قال: و هذا هو الأظهر؛ لأنّ الوجوب يوجب صدق كونه غير قادر على أن يكفّ نفسه عنها؛ إذ المراد من القدرة ما يعمّ
[١] مستند الشيعة ٩: ٢٦٨.
[٢] الزكاة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٠: ٢٧١ ٢٧٢.