مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - المطلب الثاني إنما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان من عين الحاصل بعنوان المقاسمة
و لو أخذ العمّال زائداً على ما قرّره السلطان ظلماً، فإن أخذوا من نفس الغلّة قهراً فالظلم وارد على الكلّ، و لا يضمن المالك حصّة الفقراء، و يكون بحكم الخراج في أنّ اعتبار الزكاة بعد إخراجه بالنسبة (٣).
كما مرّ عن «جامع المقاصد» تشمل الخراج أيضاً.
و قال بعضهم بعدم إخراج الخراج؛ قال العلّامة في «التذكرة»: تذنيب لو ضرب الإمام على الأرض الخراج من غير حصّة فالأقرب وجوب الزكاة في الجميع؛ لأنّه كالدين[١]. و صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) بعد أن نفى الإشكال عن عدم وجوب زكاة حصّة السلطان المأخوذة بعنوان المقاسمة على المتقبّل المالك للغلّات قال: و لعلّ المراد بحصّة السلطان التي عبّر بها الأكثر هنا هي هذه، ثمّ ذكر كلام جماعة يدلّ على إخراج الخراج كالمقاسمة، و أنّ الحصّة تشمل الخراج أيضاً كالمقاسمة. إلى أن قال: قلت: على كلّ حال ظاهر النصّ و الفتوى أنّه لا زكاة إلّا بعد القسمين، من غير فرق بين الحصّة و غيرها[٢]، انتهى.
و الغرض من ذكر كلام الفقهاء هو: أنّ الإجماع في استثناء الخراج غير ثابت، و في المقاسمة ثابت كما نقلناه.
(٣) لا يخفى: أنّ المأخوذ من نفس الغلّة ظلماً و قهراً من ناحية عمّال السلطان يكون من قبيل غصب العين الزكوية؛ فلا يضمن المالك حينئذٍ سهم الفقراء و زكاته. و قيّده في «المسالك» بعدم تمكّن المالك من منع العمّال سرّاً أو جهراً، قال: لا يستثني الزائد إلّا أن يؤخذ قهراً بحيث لا يتمكّن منعه منه سرّاً أو جهراً؛ فلا يضمن
[١] تذكرة الفقهاء ٥: ١٥٦.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ٢٢٥.